Thursday, March 27, 2008

كلية المختبرات بجامعة الخرطوم تفتقر الي كل شئ ...!






( الصحافة ) كانت هناك....
كلية المختبرات بجامعة الخرطوم تفتقر الي كل شئ ...!

الخرطوم: سارة- نعمة

ما زالت آثار ثورة التعليم العالي باقية سواءً كانت من حيث إيجابياتها وسلبياتها التي شكّلت معظم المشاكل في أغلب الجامعات السودانية وبالتالي أفرزت العديد من المشاكل التي صاحبت تلك الثورة ولم تكن البيئة الجامعية بمعزل عنها، ولأن صفحة (شباب وجامعات) منوطة بهموم وقضايا الشباب والجامعات قبلنا الدعوة التي وجهت لنا لزيارة كلية المختبرات الطبية بجامعة الخرطوم والوقوف على مشاكل الطلاب في هذه الكلية، حيث تفتقر هذه الكلية الى البيئة الجيدة بما في ذلك المعامل الحديثة والمكتبة والمنهج وغيرها من المشاكل. (الصحافة) جلست إليهم بمقر الكلية وخرجت بالحصيلة التالية: تقديم: تساؤلات كثيرة مرت بالذهن ونحن في طريقنا إلى كلية المختبرات جامعة الخرطوم حيث ما زال البال مليئاً بتلك (الأبهة) والعظمة التي تحتلها جامعة الخرطوم وسط الجامعات السودانية، ولكن يبدوأن الواقع له شكل آخر فما أن تدلف إلى باب الكلية (الوحيد) حتى تفاجأ بأن الكلية ما هي إلا قاعة واحدة يدرس بها جميع طلاب المستوى الرابع والخامس وتتسع لعدد (20) طالباً فقط بينما يدرس طلاب المستويات من الاول وحتى الثالث في الكليات الطبية الاخرى. المعامل: في البداية التقينا بمجموعة من الطلاب حيث أفادوا بأن عدد المقبولين لهذه الكلية يفوق طاقتها بمعنى أن القبول لا يتناسب مع امكانات الكلية من أجهزة ومعامل حيث تقول الارقام بأن الكلية تسع فقط لـ(200) طالب بينما وصل عدد الطلاب في الكلية حوالى (438) طالباً، ولك ان تلاحظ العجز الذي قد يحدث نتيجة لهذا العدد الكبير من الطلاب (هكذا بدأ يتحدث أحدهم). بينما يقول (س)، نتيجة للعدد الكبير اصبحت لدينا مشكلة في المعامل التي لا تتوفر فيها الاجهزة بالرغم من توفرها في المخازن وهذه مشكلة اخرى نعاني منها وهي عدم تركيب الاجهزة بالمعامل، (وهذا سنعود إليه لاحقاً)، ويواصل (س) ليقول اذا اخذنا مثلاً معمل الاحياء الدقيقة فتوجد به (6) أجهزة فقط يدرس بها (100) طالب ضف إلى ذلك أن الاساتذة غير ملتزمين بالجدول المعد لهم من قبل إدارة الكلية وحتى الآن هنالك مواد لم تدرس بعد مع أن العام الدراسي أوشك على الانتهاء! وهناك قاطعه (م) بأن هنالك دعماً للبحوث الذي يمول من قبل الجامعة لطلاب المستوى الخامس سنوياً لم تقم ادارة الجامعة بمنحهم إياه حتى الآن. الأساتذة المتعاونون: طلاب المستوى الرابع لهم رأي آخر فهم يرون ان عدم توفر الاساتذة المتخصصين بصورة دائمة هي أم المشاكل، لأن معظم الاساتذة من المتعاونين لذلك تجدهم حيارى خاصة عندما يتعلق الامر بالرجوع لاستاذ المادة عندما يصعب عليهم أمر. ويتابع أحدهم قائلاً: نحن تأقلمنا على هذا الوضع فما باليد حيلة فالقاعة ضيقة والمقاعد قليلة. وتضيف احدى الطالبات، أن هذا الوضع جعل زملاءنا في تلك الكليات عبارة عن (طيارات)، هذا هو وضعنا نحن نقبل به مجبرين وليس لدينا خيار آخر. أما فاطمة فتختصر الأزمة وتقول اذا التقت دفعتان من الكلية في وقت واحد لا تسع الكلية بوجودهم دعك من القاعة اي ان كليتنا عبارة عن (أوضة وبرندة لافة). التأهيل: ويتابع أحد طلاب المستوى الرابع ليقول ان الادارة تصر على عدم اخراج الاجهزة الحديثة من المخازن خوفاً عليها من التلف فنحن ندرس على الاجهزة القديمة ضف الى ذلك أن المعمل يسع لخمسين طالباً، ولكن يدرس به الآن عدد (100) طالب، وللمقارنة يذكر بأنهم في مستشفى سوبا صعب عليهم التعامل مع الاجهزة الحديثة لأنهم يدرسون في أجهزة قديمة. ونخشى أن تلازمنا هذه المشكلة حتى بعد التخرج. ولكن يبدو أن إدارة الجامعة ليس لديها القدرة على علاج المشاكل فقد رفعنا قبل فترة مذكرة إلى مدير الجامعة ولم يصلنا أي رد بحل الأزمة حتى الآن. وأضاف طالب بأن الكلية تمتلك موارد كبيرة إلا أنها تعتمد على سياسة الحلول المؤقتة بمعنى أنه عندما يشكي الطلاب من نقصان الأجهزة تجمع أجهزة جميع المعامل وتضع في معمل واحد وهذا ليس حلاً للمشكلة؟ احباط: طلاب المستوى الثاني يرون بأن البيئة الجامعية تشعرهم بالإحباط من جميع النواحي وهي تتسبب في الطرد غير المباشر لمنسوبيها من الطلاب، خاصة المكتبة التي توجد خارج الكلية وهذا لا يتوافق مع طبيعة الدراسة التي من المفترض ان تكون المكتبة داخل الكلية، أما عن المكتبة الالكترونية فيقول أحدهم بأن بها عدد (10) أجهزة كمبيوتر وغير متصلة بالشبكة ضف إلى ذلك أن المكتبة دائماً مغلقة مما يجعل الإستفادة منها أمرا صعبا. وأضافت احدى طالبات المستوى الاول.. ان هذا الوضع افرز جانباً سلبياً آخر لم تضعه ادارة الكلية في الحسبان وهو انعدام العلاقات الاجتماعية بين الطلاب انفسهم بسبب ضيق الكلية وتزايد الأعداد وصغر أعمار الطلاب. وتضيف بأن البيئة المدرسية قد تكون افضل حالاً من هذا الوضع الذي نعيشه الآن. رأي الاختصاص: كل هذه المشاكل وغيرها التي بثها الينا طلاب المختبرات حملناها ووضعناها أمام الدكتور السماني المتوفق الامين العام لاتحاد كليات علوم المختبرات الطبية بالجامعات السودانية الذي تحدث قائلاً: ان كلية علوم المختبرات الطبية بجامعة الخرطوم هي اول كلية يدرس فيها البكلاريوس كمنهج والبروفيسور احمد محمد الحسن هو مؤسس الكلية والمشكلة ليست في هذه الكلية فقط وانما في عدد من الكليات في الجامعات الأخرى. وقبل عامين عقد مؤتمر حضره الامين الاعلامي لجامعة الخرطوم ممثلاً لها وكان على رأس المواضيع التي تمت مناقشتها تحسين البيئة الجامعية وتدريس بعض المناهج التي كانت بعض الكليات ترفض تدريسها، ولكن كلية علوم المختبرات لم تستجب لأنها تعتبر طلابها مجرد مساعدين للأطباء. ومن حق الطلاب المطالبة بتحسين البيئة الجامعية من اساتذة أكفاء ومعامل مجهزة وقاعات كافية ومناهج جديدة، فالعلم في تطور فكل هذا من حقهم ولكن هنالك تجاهلاً متعمداً تجاه هذه المطالب، لذلك تكون المطالب مثلاً أن يكون عمداء الكلية من نفس المجال حتى يكونوا مدركين لما يحتاجه الطالب وما يطوره. ويعود السماني ليقول إن الصراع الموجود الآن ليس صراعاً علمياً وانما صراع مادي، فالاستاذ يتفادى ان يتخرّج الطالب ململاً بمجاله، فهذه الكلية هي جناية على المواطن الذي يأتي الى طبيب غير مؤهل (اطلاقاً) للعلاج أو التشخيص فكيف يكون مؤهلاً وهو لا يجد مكاناً يجلس فيه بالكلية؟ ومع ذلك ما زالت الزيادة في القبول مستمرة مع عدم الزيادة في المساحة والتأهيل الاكاديمي. وما زالت مساعينا نحن وزملاؤنا المتخصصون في علم الامراض مستمرة لتطوير المناهج وتحسين البيئة الجامعية حتى لو اضطررنا الى توقف الدراسة بالكلية. من المحرر: حديث الدكتور السماني يقودنا إلى أسئلة كثيرة وفي البال الوضع الذي عليه الكلية الآن، فهو كما اتضح ازمة ممتدة منذ سنين، فالطلاب يرون بأن يخصص لهم وضعهم الخاص بالتالي يجب أن ينالوا تأهيلاً يتناسب واسم التخصص بينما ترى ادارة الجامعة او الاطباء عموماً بأن طلاب المختبرات ما هم إلا تقنيين يقومون بوظيفة مساعدة فقط، وما بين هذا وذاك تبقى أزمة طلاب المختبرات بجامعة الخرطوم حاضرة وقائمة والكل يحاول الرمي بالكرة في وجه الآخر. حاولنا الاتصال بمسجل الكلية حتى يفيدنا بالمعلومات الا انه رفض الحديث لـ(الصحافة) متعللاً بأن وظيفته، وظيفة إدارية فقط وليس لديها أي علاقة بمشاكل الطلاب!!

اجراس تنبيه

متفرقات
قبل الانتخابات
تظل شريحة الشباب في كل المجتمعات هي الشريحة النابضة بالحيوية والنشاط وهم من يحملون
معاول البناء والتعمير وأكثر قدرة على العطاء في أي مجتمع من المجتمعات، وما يمتلكه الشباب من القوة والنشاط تجعله يشارك في كافة مجالات البناء والتعمير، تدفعه روح التضحية والتعاضد.
عليه يبقى الاهتمام بالشباب هو أمر لا يختلف عليه أثنان خاصة والبلاد مقبلة على مرحلة مهمة من تاريخ السودان، فهل وضعت الأحزاب خطة أو برنامجا يستوعب هؤلاء الشباب بطاقاتهم الجبارة أم يبقى الفهم كما هو سائد مجرَّد أصوات تدفع بقادة الأحزاب إلى المناصب، وتبقى قضية الشباب محل التهميش من جديد
العنف الطلابي:
إلى متى يقتل طلابنا بعضهم البعض ويتزايد العنف بينه حيث أصبح العنف الطلابي هو النتيجة الطبيعية للأنشطة السياسية وسط الحرم الجامعي، وأصبح هو المهدد الرئيسي للإستقرار والتحصيل الأكاديمي في جامعاتنا التي من المفترض أن تكون منارات للعلم ومنابر للفكر والثقافة والمعرفة، وأيضاً مرحلة مهمة لتكوين الشخصية القيادية لدى الطالب الجامعي. سؤال نهمس به في أذن من يهمهم الأمر (رجاءً ابقوا الطلاب بعيداً عن الصراعات الشخصية والمكاسب الذاتية؟). ? علينا أن نعي دور المجتمعات الطلابية في المجتمع ونتعامل معهم على أنهم على درجة من الوعي وبأنهم منفعلون تجاه قضايا وهموم الوطن مثلهم وبقية شرائح المجتمع
. في عيد الأم
إلى أمي الغالية (سعيدة بت أمحمد ود بخيت) لك كل المحبّة والتكريم والتقدير. وإلى كل أم تحمل قلباً كبيراً مليئاً بالحب والرعاية مثلك، رافقتنا منذ الطفولة بحياة مليئة بالحب والعطاء ولم تبد لنا يوماً أي نوع من البخل والأنانية.. هكذا هم أمهاتنا يظللننا دائماً بالحنان والعطف، وهكذا نحن نبقى دائماً مقصرين تجاه أمهاتنا. إليكِ أكتب في عيدك بل كل الأيام هي عيد لك ولنا، ولن أستطيع أن أوفي ولو لحظة واحدة وأنت تعانين من أجلي ولن أستطيع أن أوفي ولو لحظة من لحظات طلق ولادتك.. أمي الله يحفظك من كل شر.

اخبار... اخبار


أسبوع المترجم بجامعة أم درمان الأهلية
شوقي مهدي
أقيم يوم الإثنين الماضي أسبوع المترجم بجامعة أم درمان الأهلية نظمه أساتذة وطلاب قسم الترجمة تحت شعار: (الترجمة وسيلة للتواصل الثقافي العلمي) وقد اشتمل الأسبوع على معرض كتاب شمل عناوين سودانية والعديد من الإصدارات الثقافية التي احتوت على جوانب الحياة السودانية بمشاركة مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي، كما ضم المعرض قسماً للفنون التشكيلية من إبداع الطلاب والطالبات وشرّف مدير الجامعة الافتتاح بصحبة عدد من أساتذة الجامعة الأهلية وأساتذة وطلاب قسم الترجمة وأقيمت ضمن أنشطة الأسبوع الثقافي محاضرة عن الشعر والترجمة شارك في تقديمها الأستاذ الدكتور إدريس البنا والدكتور عمر عبدالماجد، احتوت على أمثلة ونماذج من أغنيات الحقيبة والتراث والمدائح النبوية، وتم إعلان مسابقة للترجمة ضمن فعاليات الأسبوع واختتم الأسبوع بمداخلات عامة من عدد من الرموز الثقافية والابداعية يتقديم الشاعر عبدالمنعم الكتيابي الذي قدم اضاءة عن الترجمة الادبية في السودان وعكس الأسبوع أنشطة طلاب الترجمة في مجالات الغناء والموسيقى والكورال وحظي الاسبوع بمشاركة واسعة من كافة كليات الجامعة أساتذة وطلاباً وقد أشاد الحضور بحسن استقبال اسرة قسم الترجمة لا سيما العميد ومشرف القسم.
++++++++++++
كتابات طلابية
ظاهرة التخليط في المجتمع السوداني
يسعدني كثيراً تناول هذا الموضوع المهم في وقت نحن بحاجة اليه، لأن خلط الأمور سواءً كان فكرياً أم معنوياً (خلاف المادي) يؤثر سلبياً في تطور المجتمع وأن الأسباب التي دفعتني لكتابة هذا هو إحداث تغيير جذري في حياة بعض من الأفراد والجماعات الذين انخرطوا في هذه الظاهرة دون علم وأيضاً لتعريف المتعمدين مدى عيوبها. التخليط لغة من خلط يخلط تخليطاً وهو المزج بين شيئين مختلفين، وتعني بأنه النبعة الفكرية التي تؤدي إلى مزج شيئين مختلفين أو أكثر في بوتقة واحدة مما يترتّب على رفضها في المجتمع. ومن العيوب التي يتقوقع فيها هي عدم جدوى الفكر او العمل المرجو لمصاحبتها الشوائب (ما يفسد الفكر والعمل). وغالباً ما تتخذ صور التزييف للإرادة ومن هنا أقول لحكامنا ومسؤولينا بالدولة ليعرفوا بأن الحاكم الذي يزيّف إرادة شعبه بأفكاره سرعان ما يتلاشى نموه وشخصيته. ولعل الجميع يتابعون ما ينشأ من خلافات وصراعات بين الافراد أو المؤسسات الطلابية والشبابية (اتحادات ـ روابط ـ جمعيات)، حيث أن هذه الظاهرة التخليطية من أولى دوافعها هي آفة تفرق الناس حيثما كانوا. وهنالك العديد من حوادث نموذجية تؤكد صحة ذلك إلا أنني أكتفي بحادث طلاب ولاية أعالي النيل في جامعة جوبا الذي وقع أخيراً، وهو وصل إلى فشلهم في تكوين الرابطة التي تعينهم بالجامعة بسبب الرفض الكلي للجنة التمهيدية بحجة أنها موالية لبعض المسؤولين بالولاية المعنية وتبعيتها لهم علماً بأن مهمة اللجنة المذكورة وفقاً لمنهجية وقاموس العمل الإدراي والنقابي هي فقط صياغة دستور الجسم (الرابطة) إلى جانب بعض الإجراءات مثل الختم والأوراق المروّسة مع انتهاء مهمتها فور الإجازة من الجمعية العمومية. وعليه لا توجد استفادة من هذه الظاهرة في المسائل الفكرية باعتبار ان الفكر صمام التقديم ولا تخدمها وخلاصة اؤمّن بأن لا ريب في المصالح سواءً كانت شخصية أم عامة اذا روعيت ضرورة عدم التخليط. وزير مايكل لياه جامعة جوبا- كلية الهندسية

Sunday, March 16, 2008

كيــــــف نختـــــار اصـــدقـــاءنا؟


كيــــــف نختـــــار اصـــدقـــاءنا؟
صديقك هو من يعبّر عن شخصيتك، هكذا يقولون فعندما يعرف الناس شخصية صديقك يعرفونك بالتأكيد، فهل أنت حريص على أن تختار أصدقاءك؟ وكيف تختارهم؟ وما هي المعايير في اختيار الاصدقاء؟ فالحكمة تقول صديق المرء شريكه في عقله، فالإنسان يألف الناس الذين يماثلونه ويتقاربون معه في الأخلاق والسلوك والأفكار. إذاً، كيف نختار اصدقاءنا. (الصحافة) استطلعت بعض الشباب فكانت هذه النتيجة: صديقك هو من يعبّر عن شخصيتك، هكذا يقولون فعندما يعرف الناس شخصية صديقك يعرفونك بالتأكيد، فهل أنت حريص على أن تختار أصدقاءك؟ وكيف تختارهم؟ وما هي المعايير في اختيار الاصدقاء؟ فالحكمة تقول صديق المرء شريكه في عقله، فالإنسان يألف الناس الذين يماثلونه ويتقاربون معه في الأخلاق والسلوك والأفكار. إذاً، كيف نختار اصدقاءنا. (الصحافة) استطلعت بعض الشباب فكانت هذه النتيجة: مناسك- طالبة جامعية تقول بأن اختيار الصديق ليس الأصل فيه الشكل الخارجي كما يتوهم الكثيرون بأن الفتيات يجعلن من (الوسامة) أمراً ضرورياً وهذا خطأ يقع فيه الكثير لأن الصداقة لا تتعلّق بالشكل في معظم الأحيان، ولكن يبقى حسن التعامل والخلق الجيد هو المعيار الأساسي في اختيار الشخص بأن يكون صديقاً لك أم لا. وتتابع مناسك لتقول بأن الإنسان بطبعه مخلوقاً اجتماعياً ويحب العيش في إطار جماعة، وكلٌّ منا له رغباته وحاجياته التي تتوافق مع من يختارهم من أصدقاء لذلك فإن مقياس كل إنسان يختلف نسبياً عن الآخر ومن هنا تأتي الحاجة إلى المشاركة مع الآخرين وتتبلور حتى تكون صداقة. أما عن كيفية اختيار أصدقاء فأقول بأن الوفاء والصدق من أهم الأسباب التي تجعلنا نحدد من نختار. وتتفق رؤى مع مناسب فيما ذكرت، إلا أنها تضيف بأن الأمر ليس اعتباطاً بمعنى أنه لا يمكن أن أختار صديقاً من الوهلة الأولى فمثلاً نحن هنا في الجامعة وقبل أن أتعرّف على صديقاتي وأصدقائي في السنة الأولى كنت حريصة جداً على ألا اختار أصدقائي مباشرة وإنما بعد تمحيص ومعرفة، أي بعد احتكاكي بهم ومعرفتهم عن قرب وبذلك يستطيع الإنسان أن يميّز بين الصديق الجيد من السيء، لأن وكما يقولون بأن المرء على خلق من يصادق فإذا صادقت شخصاً طيباً و(ابن ناس) كما نسميه نحن، تكون قد ظفرت بخير معين لك في الحياة والعكس هو الصحيح. يوسف شاب في مقتبل العمر عندما سألناه عن كيف يختار اصدقائه أجاب قائلاً: أولاً، وبما أنني لا أعرف الاشخاص إلا ظاهراً أكون حريصاً على عدم الحكم عليهم إلا بعد التعرف إليهم عن قرب وبعدها (انقّب) في داخلهم وامحّصهم جيداً لاختار منهم أصدقائي لاحقاً، فمن جانبي أول من استبعده من قائمة الصديق هو الشخص الانطوائي الذي يحب العزلة، وأول من اجد نفسي منجذباً ناحية هو يملك حضوراً قوياً وسط المحيطين به أي يكون شخصية مؤثرة ويملك كاريزما قوية بالدرجة التي تجعلك تستفيد من صحبته. ويستمر يوسف قائلاً: الحمد لله لقد نجحت في تكوين عدد من الأصدقاء منذ سنين طويلة وعلاقتي لم تنقطع بهم حتى الآن فأذكر أنه في وفاة والدي رحمه الله كانوا أول من اتصلت بهم في منتصف الليل ليأتوا وبالفعل حضروا قبل أقاربي ووقفوا معي منذ تشييع الجثمان وحفر القبر وأيام المأتم وكانت وقفتهم مشرفة بالنسبة لي أمام أهلي ولنفسي فلا أستطيع أن أنسى ذلك الموقف أبداً. ولكم أحسست بالفخر تجاههم، لذلك أنصح جميع الشباب باختيار الأصدقاء الجيدين والبعد عن أصدقاء السوء. ولسمر رأي مختلف حيث تقول بأن الصداقة في هذا الجيل «الذي هو للأسف جيلنا»، هي مصالح فقط ومعظم الأصدقاء من الشباب والشابات لا يفهمون معنى الصداقة الحقيقي، بل في الغالب تبقى منفعية فالبنت عندما تدخل الجامعة فهي تأتي باندفاع بالتالي تصادق سريعاً وفي النهاية تتأثر بأسلوب اصدقائها حتى وإن كان ذلك غير قويماً، وهذا بالتأكيد يعود عليها بآثار سلبية كثيرة مما يفقدها الثقة في نفسها وفي المجتمع، وتكون هي الخاسر الاول من هذه الصداقة. خالد عمر الطالب الجامعي يقول: دعنا نضع الأمور في نصابها الصحيح، فمعنى الصداقة قد تبدل الآن خاصة وسطنا نحن الطلاب حيث صارت المنعة هي السبب الحقيقي الذي يدفعك الى أن تصادق فلاناً، وهذا ما يخلف اضراراً اجتماعية كبيرة وسط الطلاب، فأنا أعرف كثيراً من الاصدقاء لم تدم صداقتهم الى اكثر من شهرين مثلاً وسرعان ما تجدهم قد تفرقوا وهذا يعود الى غياب المعايير الاساسية في اختيار اصدقائنا، ولكن لا ننكر ان هنالك صداقات قد استمرت طويلاً فكما يقال «رب اخ لك لم تلده أمك» والصديق هو من يجده وقت الضيق وهو الذي يساندك ويقف الى جانبك وبصداقاتنا نستطيع أن نجتاز المحن. وأخيراً يبقى اختيار الصّديق هو في حقيقته اختيار لنوع شخصيّتنا ووضعنا في المجتمع، وربّما لمصيرنا في المستقبل.. فكم من أناس أصبحوا صالحين وناجحين في حياتهم بسب أصدقائهم، وكم من أناس خسروا حياتهم، وتحمّلوا الأذى والمشاكل المعقّدة بسبب أصدقائهم. أما أزهار، فهي تضع للصداقة مراحل وتقول ليس كل شخص أعرفه هو صديق لي، ففي البداية يكون الشخص مثلاً زميلي وعندما يكبر الرابط بيننا ويشعر كل منا بالارتياح تجاه الآخر قد يتطور الأمر الى صداقة أي يجب أن يتفق الشخصان في الصفات والأفكار وعوامل أخرى كثيرة تسبق مرحلة الصداقة. وللصداقة فوائد كثيرة فإذا كان صديقك مجتهد فبالتأكيد أن تتأثر به وستكون مجتهداً مثله حتى وإن كان ذلك لأجل الغيرة، أما إذا كان الشخص غير ذلك فقد يدفعك إلى التهلكة.





اخبار ... اخبار

تظـــاهـــرة لكليات الطب والصيــدلة والأسنان مناصرة لأهل غزة
نظّم طلاب المجمع الطبي بجامعة الخرطوم الأسبوع الماضي مسيرة كبرى من المجمع الطبي وحتى مبنى الامم المتحدة وقاموا بتسليم مذكرة لممثل الامم المتحدة كميل انتوني الذي وعد بتسليمها لإدارته وقد حوت المذكرة تعبيراً عن احتجاجهم على المجازر والمأساه الإنسانية التي تحدث في غزة وكذلك الموقف السلبي بل غير العادل الذي تتخذه الامم المتحدة تجاه ما يحدث بغزة من قتل للأطفال والنساء والشيوخ وغيرهم من العزل وتدمير للمنازل والمدارس والبنيات التحتية وغير ذلك. وأكد طلاب الطب أنهم قاموا بهذه المسيرة لإحساسهم بالمسؤولية تجاه الإنسانية وحماية الجنس البشري بالوقوف ضد ما يحدث في غزة.
رابطة طــــلاب الــــزومة ومنتدياتها في زيارة لســـد مروي
الخرطوم: (الصحافة)
نظمت رابطة طلاب الزومة بالجامعات والمعاهد العليا بالتعاون مع منتدى الزومة على الانترنت (www.alzoma.net/vb) رحلة إلى مشروع سد مروي والمشاريع المصاحبة له، وذلك ضمن الزيارات الدورية التي تنظمها إدارة السد ويشتمل برنامج الرحلة على زيارة القرية السكنية (3) بمشروع أمري الجديدة وزيارة طلمبة أمري الجديدة الزراعية (نموذج لقرى ومشروع زراعي واعادة توطين) وزيارة مطار مروي الدولي الجديد (مدينة مروي) وزيارة كبري الصداقة (مروي- كريمة) بمدينة مروي ومشاهدة عرضاً من تقديم المهندس المقيم بقاعة المؤتمرات بالمدينة السكنية ومن ثم زيارة ميدانية لمحور السد.

تقمّص شخصيتك
نسرين الحاج
إلى متى يظل الكثيرون منا يرتدي ثياباً بألوان ومقاسات لا تناسبه تماماً.. ويرتدي جلداً آخر غير جلده وبصمات لا تمت له بصلة، بل والأغرب عندما يتقمّص الفرد أشخاصاً أو طبقات ذات طابع معين ويحاول جاهداً الامتزاج بها والظهور بها كواحد منها وتمثيل جميع أدوارها. كل هذه العبارات يمكنني اختصارها في كلمة (أقنعة) شبه دائمة يرغب في ارتدائها الكثير من أصحاب الشخصيات غير المستقلة ومضطربي الإرادة، فمعرفة الفرد بنفسه وإمكاناته ومميّزاته التي تخصه ومدى تفهمه لعادات وقيم محددة تحترمها أسرته ويقبلها المجتمع وتمسكه وإيمانه بها، كل هذا يخلق منه شخصاً تدفعه الثقة بالنفس إلى العمل وفق خطوط واضحة وأهداف محددة وحب الحياة والتفاؤل. فمعرفة إمكاناته تمكِّنه من التخصص في حدود مقدراته والتميّز والإبداع في مجال تخصصه. فكن صاحب رسالة مؤمنا برسالته وصاحب هوية محددة.. فهنالك من ترتقي روحه ويحمل جسده على الاعناق ويفضل أن يحيا داخل الجميع باسمه الذي نحته على الصخور وسطّره على الكتب، وبأفكاره التي تتخذ كالمسلمات في الحياة، وهنالك من تبكي عليه الأرص بسكانها ويصبح علماً يدرس في تاريخ العلوم، وهنالك من يبكي عليه مجتمع وآخر تبكي عليه أسرته، والكثيرون يموتون دون أن يبكيهم أحد. فاترك ملامح واضحة في عملك وفي معاملتك مع الآخرين وأحمل معك تلك الملامح وافتخر بها ودافع عنها واحترم ملامح الآخرين وابحث عن التميّز ليس من باب الشهرة والتفاخر، ولكن لتكن صاحب بصمة لا يجيد قراءة شفرتها إلا أنت.
نصرة رسول الله نصرة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فرض على كل مسلم ومسلمة، وهذه مسألة معروفة لجميع المسلمين، وأول ركن يجب أن تقوم عليه نصرتنا لرسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) هو ركن الحب، وهنا من الضرورة طرح سؤال مهم. هل نحن بالفعل بنحب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ أنا لا أشك في محبة المسلمين لرسولهم، ولكنني أطالب بتقديم الدليل والبرهان المادي، وهل حبنا له كما أمرنا أن نحبه؟ أم أنه حب كسيح وبلا طعم ولا يسنده أي موقف عملي أو إرادة صلبة!! وإذا كنا نحبه بنفس الطريقة التي أمرنا بها، فلماذا لا نرى لذلك أثراً في حياتنا؟ وأليس من المهم أن تأتي أعمالنا متناسقة مع مشاعرنا؟ ولماذا تقف مشاعرنا في وادٍ بينما أعمالنا في وادٍ آخر؟ ونصرة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هل تكون بإخراج المظاهرات وبإعداد الخطب ونظم القصيد؟ أم باتباع سنته والعمل بتعاليمه والاقتداء بهديه القويم؟ وهل نمتلك متطلبات النصرة المرجوة؟ وما هو نوعها؟ وهل ستنتهي النصرة بعد تحقيق أغراضها؟ حسناً فكلها وسائل متاحة للتعبير بها عن رفضنا التام لكل المحاولات الرامية للنيل من رسول الرحمة والعدل.. وكما يقول المثل (القحة ولا صمة الخشم). لم تفلح كل محاولاتي في الهرب من طرح السؤال التالي، وهو: مِنْ مَنْ ننتصر لرسول الله؟ هل من المسلمين أنفسهم؟ أم من حكامهم؟ أم من أعداء الإسلام فقط؟ بيني وبينكم نحن مطالبون بأن ننتصر لرسول الله من أنفسنا أولاً؟ هذه التساؤلات يجب على جميع المسلمين أن يشغلوا بها عقولهم. ادعو كل شاب من (شباب محمد) صاحب موهبة سواءً كانت في مجال الرسم أو كتابة الشعر أو المسرح أو الفن التشكيلي... إلخ، أن يجنِّد موهبته في الدفاع عن تعاليم الدين السمحاء، والقائمة على البر والحوار والحكمة والموعظة الحسنة. أتوجّه باللوم الشديد للذين رفضوا الخروج في المسيرة التي تهدف لمناصرة (إمامنا المصطفى)، بحجة أن الذي يقف وراءها هو حزب المؤتمر الوطني! وأيضاً أتوجّه بسؤال ضروري وهو: هل كانت الجهات الرسمية ستسمح لأية جهة ما بإخراج مسيرة غضب هادرة مناصرة لسيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم؟
كمال حسن محمد طالب- جامعة النيلين

أجراس تنبيه - قصة احمد

أجراس تنبيه
قصة أحمد
٭ حينما كنا نختلف أحياناً مع أساتذتنا في طريقة حلّ مسائل الرياضيات، ويصر الأستاذ على صحة طريقته في الحل بالرغم من تعقيداتها ويؤكد على خطأ (حلنا) وإن كان بسيطاً كنا لا نناقشه في إمكانية وجود بدائل وحلول أخرى، مثلما كان هو لا يشجعنا على الإبتكار والتجديد، ووقتها لم نكن نعرف أن ذلك علاقة للمكايدات والمعاكسات بين الطالب وأستاذه، بل كنا نقف وبكل سهولة في صف الأستاذ باعتبار أن للمعلم قدسية تجعله فوق الشبهات. ولكن لاحقاً تبيّن لنا بأن هنالك بعض الأساتذة -وليسوا كلهم- من لا يستطيع أن يحتمّل تفوق تلميذه عليه مما يدفعه (لتكسير مجاديفه) بإرهابه نفسياً ووضع أشد العقوبات عليه أحياناً إرضاء لغروره ومكانته. هذا بالطبع يدفع بالعلاقة بين الأستاذ وتلميذه إلى الوصول إلى نقطة فقدان الثقة والاحترام، والتي من المفترض أن تكون عكس ذلك. والقصة أدناه ليست هي حال كل المعلمين في بلادي وإنما هي حالة نادرة ولا تنطبق على أستاذتنا في الجامعات، فهم مكان إجلال وتقدير، ولكن نذكرها لتبقى حدثاً خاصاً لمناقشة ظاهرة نخشى أن تتفشى وسط جامعاتنا.
٭ وأحمد هو طالب يدرس بكلية علوم المختبرات الطبية بإحدى الجامعات السودانية، حلم منذ صغره أن يدرس المختبرات ولأجل ذلك سعى اجتهد وسهر الليالي الى أن احرز نسبة عالية جداً تمكنه من دخول الطب في جامعات اخرى، ولكن ولأن الرغبة العارمة تدفعه لدراسة المختبرات اختار أن يدخلها وقد كان، وبالفعل وجد نفسه يحب هذا التخصص بل كان مجتهداً في تحصيله الأكاديمي بشهادة زملائه وتعدى الأمر الى أكثر من ذلك بأن نال جائزة التميّز الأكاديمي للجامعة في السنة الأولى، وواصل أحمد عزمه واجتهاده الى أن نال جائزة التميز الاكاديمي بالكلية للمرة الثانية في الجامعة، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على اجتهاده وذكائه وتفوقه على زملائه وهذا لن يأتي من فراغ.
٭ إلى هنا وكل شيء يسير بصورة عادية وفي السنة الرابعة ونتيجة لخلافات مع أحد الأستاذة (حرم) احمد كما يقول من حقه في دراسة السنة الخامسة التي تخوّل له التخرج بمرتبة الشرف وهنا يحكي أحمد القصة ليقول: «في امتحان المستوى الرابع، قسم الأحياء الدقيقة بكلية علوم المختبرات وحسب سؤال الامتحان قمت بتزريع وسط غذائي لحل السؤال الثالث في امتحان العملي وبعد الحل كتبت عليه اسمي وسلمته في اليوم الأول. وفي اليوم التالي أعطي كل طالب ما قام بتزريعه لهذا السؤال إلا شخصي، حيث رفض الأستاذ تسليمي الوسط الغذائي وقاموا بتبديله بآخر ليس فيه تزريع وليس عليه اسمي، هذا التصرّف كما يقول حرمه من مواصله الإجابة على السؤال في الزمن المحدد له وهو يومان من أصل ثلاثة أيام هي زمن الامتحان. وكل مبرراتهم فيما بعد، طلبي المكرر في الامتحان للوسط الغذائي الخاص بي، هي أنني أسلك طريقاً خطأ في الإجابة على السؤال. وفي العادة هي أن يعطى كل طالب ما يطلبه حتى ولو كان يسلك طريقاً خطأ في التعرف على البكتريا ويشرح له الخطأ والصواب أي المطالبة بالوسط الغذائي الخاص بالامتحان هو حق مشروع. وعندما قابلت أمين الشؤون العلمية أخبرني بأنها مسألة فنية يمكن حلها في الكلية ولكن ذلك لم يحدث. وحتى لا يكون الأمر ادعاءً في الطريقة التي توصلت بها الى النتيجة قمت بزيارة الموقع الالكتروني للكلية وذهبت إلى روابط أخرى في المواقع فوجدت موقع الجمعية الأميركية للأحياء الدقيقة وعلى الفور قمت بمراسلتهم وسألتهم نفس السؤال المكتوب في ورقة الامتحان وجاءني الرد بعد (24) ساعة فقط وهو مطابقاً للطريقة التي اتبعتها في حلّ السؤال وأيضاً أحضرت المراجع التي تؤكد صحة مسلكي في حلّ السؤال ولديّ كافة المستندات والوثائق والمراسلات التي تمت بيني وبين الجمعية الأميركية. وخاطبت عميد كلية المختبرات وأمين الشؤون العلمية ومدير الجامعة ولم تحل قضيتي بعد، وكان من حقي أن أحرز درجة الامتياز ولكن لجنة المراجعة أبقت نتيجتي كما هي وهو (تقدير جيد) وبذلك حرمت من دراسة السنة الخامسة».
لأجلهم:
٭ أيَّاً كان ما ذكر أعلاه على لسان أحمد فله مدلولاته والتي تؤكد أزمة حاضرة تتمثّل في فقدان الثقة بين المعلم وتلميذه، والقصة أعلاه ليست من نسج الخيال وإنما هي واقع وبحوزتنا الوثائق والمستندات ولكن تبقى الأزمة أكبر من ذلك وهي أن تصل حد أن يشكو الطالب أستاذه، الذي من المفترض أن يكون رمزاً للإنسانية والأخلاق والنبل، فأتمنى أن يكون ذلك سوء فهم بين أستاذ وتلميذه.

Tuesday, March 4, 2008

الشلليات وسط الطلاب... هل تؤثر على التحصيل الاكاديمي



الشلليات وسط الطلاب... هل تؤثر على التحصيل الاكاديمي
ما أن تدخل إلى أية جامعة أو كلية حتى تلاحظ تجمعات لطلاب من مختلف المستويات، بعضهم يأخذ ركناً قصياً في الكافتريات تتعالى أصواتهم بصورة لا تخطئها العين، وبعضهم آثر أن يجلس في حلقات وسط ساحات الجامعة متخذين من تجمعاتهم مكاناً لمراجعة المحاضرات وتبادل الأفكار والمراجع، وبعضهم قد تجدهم متجمعين وسط طاولات البلياردو وتنس الطاولة.. أي تختلف أسباب تجمعاتهم، ولكن يجتمعون باستمرار.ويبقى السؤال ما هو أثر هذه الشلليات على التحصيل الأكاديمي؟ وكيف يختار الطالب الشلة التي يريد الإنضمام إليها؟ ومتى يطرد الشخص من الشلة؟ وهل تستمر هذه الشلليات إلى ما بعد الجامعة؟ وآثارها على سلوكيات الطالب الجامعي؟ كل هذه الأسئلة وغيرها طرحناها على الطلاب فكانت هذه الحصيلة:
استطلاع: شوقي مهدي ـ تصوير: عباس محمد

نهلة- الطالبة بجامعة السودان، بدت متوجّسة بعض الشيء في بادئ الأمر، إلا أنها سرعان ما عادت لتدلي برأيها حيث قالت: الشلة هي نظام صحبة يحتاج إليه الطالب الجامعي في هذه الفترة لما له من دلالات اجتماعية وترفيهية، وهي في الغالب تستمر -(الصحبة) أو الشلليات كما نسميها نحن- حتى بعد التخرج، هذا إذا كانت العلاقة التي تربطهم قوية بالقدر الكافي الذي يجعل استمرارها مستقبلاً أمراً لا بد منه، بالتالي نحن في حاجة إلى مزيد من الوعي حتى نفهم معنى الشلة وسط الطلاب وكيفية استغلال العلاقات فيما بيننا لنستفيد منها جميعنا. ٭ أما رزان فهي تتفق مع نهلة في أن الحياة بطبيعتها تحتاج إلى الأصدقاء، وبطبيعتهم الشباب يقومون بتكوين (الشلة) كنتاج طبيعي لمجتمعنا السوداني الذي تلعب فيه الاجتماعيات دوراً كبيراً، وبالتالي قيام الشلليات بهذه الصورة في الجامعة أمر ليس فيه اسثناء، وإنما يمكن أن نسميه قاعدة بينما يبقى الشذوذ هو الانطوائية والعزلة داخل الحرم الجامعي، وفي مجتمعاتنا السودانية تجد أنه منذ المراحل الدراسية التي تسبق الجامعة تكون الشلة عاملا أساسيا لخلق الصداقات بين الطلاب، ومن الطبيعي أن تنتقل إلى الجامعة، وقد يكون أعضاء الشلة مختلفين في سلوكهم، ولكنهم متقاربين في أفكارهم، والشلة أيضاً يمكن أن تجبر أعضاءها بالتطبّع بعاداتها ودائماً الشخص القوي الذي يملك كاريزما حضورية، هو الذي يقود الشلة.أما عن إيجابيات الشلة فتحكي رزان تجربتها الشخصية لتقول بأنها قبل أن تتعرّف على شلتها لم تكن تهتم بالمحاضرات ولا تحمل حتى دفتراً، ولكن «بعد انضمامي إليهم صاروا هم يحضرون إليّ الدفاتر ويسجلون لي المحاضرات ورويداً رويداً صرت أهتم مثلهم وهذه من فوائد الشلة».وتعدد نوع آخر من الشلة ليس لديهم هم سوى الونسة والقطيعة وليس لديهم استعداد للتعاون مع بعضهم، فبمجرّد التخرج يذهب كلٌّ في طريقه.لينا عبدالصمد لا تختلف عن سابقاتها حيث بدأت تعدد الأسباب الرئيسية لتكوين الشلة.. الحاجة الى الأصحاب بالتالي يلجأ الطالب الى تكوين الشلة، أما عن تأثير الشلة فتقول لينا بأن هذا يرجع الى أعضاء الشلة أنفسهم فإن كانوا سيئين يكون الشخص سيئاً والعكس صحيح أيضاً. ودخول الشلة ليس له أي ضوابط، فقد تدخل مع شلة لأن لديك فيها صديقاً وقد يدخل أحدهم شلة لأن بها أشخاص متفوقون أكاديمياً ومجتهدون في دراستهم، أي تتعدد أسباب الانضمام الى الشلة باختلاف الشخصيات، وفي الآخر تبقى الشلة متنفساً جيداً للطلاب لخلق صداقات جديدة وتنمية الأفكار والتواصل الاجتماعي.هيفاء تقول بأن الشلة هي التي تكوّن شخصية أعضائها فهي التي تطرح الأفكار المناسبة والمفيدة لمناقشتها والإستفادة منها، ولكن هذا لا ينفي بأن هنالك أشخاصاً في الشلة متسلطون، بمعنى أنهم يريدون أن يكونوا كل شيء في حياتك (قسراً) فأنا أعرف بعض الشلليات تحدد لأعضائها من يصاحبون وبمن يرتبطون وهؤلاء يعملون بمفهموم الفرد للكل والكل للفرد، فهي مستوحاة من المقولة الإنجليزية (One for all and all for one)، أما إذا كان الشخص غير مرغوب فيه وثقيلاً على الشلة يقومون بإقصائه بعدة طرق منها تجاهله في التعامل والسؤال عن أحواله وغيرها من الأساليب والطرق. ريان.. الشلة هي علاقات جميلة بين الشباب ولأن الجامعة بها فترة دراسية طويلة، وقد تكون مملة في كثير من الأحيان بالتالي لا بد من وجود الشلة لما له من دور كبير في تبادل الخبرات والتجارب والأكاديميات.

وقد تقوم هذه الشلة بطرد أحد أفرادها كما تقول (اسلام) إذا قام بسلوك شاذ لا تطيقه الشلة، وفي هذه الحالة يتفق أعضاء الشلة على اقصائه، وقد تتفرّق أو تتقسّم هذه الشلة بسبب الإختلاف في وجهات النظر أو أن تتقسّم بمعنى أن يصبح (كل إثنين مع بعض)، وهذا ما يحدث غالباً، هذه وغيرها تبقى كلها أسباب كافية لانهيار الشلة.. والتجارب السابقة هي خير دليل على ذلك.

سعد وخالد وبساطي ومحمد وحسين يقولون بأن شلتهم تختلف عن البقية بأنه ليس بها بنات فجميعهم شباب فهم يرون بأن البنات يأخذن وقتاً كبيراً بالتالي نحاول بقدر الإمكان تجنّبهم لأن شلة الأولاد دائماً ما بتقى قوية أكثر من شلة البنات لأنها تدوم حتى بعد تخرجهم من الجامعة، ويقول سعد بساطي بأن الشلليات التي تدوم هي التي تكون بين طلاب الأقاليم وهذا ليس رأياً اعتباطياً، فالتجربة حاضرة في الدفعات التي سبقتنا فنجد أن علاقاتهم امتدت لتصل الأسرة، فنجدهم في حالة مواصلة لبعضهم البعض حتى في المجاملات العامة مثل الأفراح والأتراح.ولسعد تجربة يحكيها فهو يقول بأن لديه صديقاً لاخيه الأكبر هو الآن بنفس الجامعة التي يدرس بها فهو بالرغم من أنه صديق أخيه إلا أنه بمثابة ولي أمره بالجامعة، وهذا كما يرى هو نموذج للصداقات التي حدثت داخل الحرم الجامعي.

أما عن سؤالنا متى ولماذا يطرد الشخص من الشلة؟ يقول خالد عباس بأنهم لا يقومون بطرد الشخص بصورة مباشرة، ولكن بعد أن يتم اتخاذ القرار بالاجماع يتم اقصاء الشخص بعدة طرق منها عدم مشاركته وسط المجموعة وتهميش دوره بالتتابع حتى يبقى بعيداً عن الشلة، هذا عن كيفية الاقصاء ولكن لا يمكن أن تقصي أي عضو من الشلة إلا إذا خالفهم في السلوك ومدى التزامه بأكاديمياته واجتماعياته داخل الشلة، كذلك الفرد عندهم يجب أن يكون مؤثراً وفعّالاً أي لا يكون إمعة (إذا أحسن الناس أحسن وإن أساءوا أساء).

محمد وحسين يتفقان على أن بعض الطالبات صداقتهن خير من الطلاب بمعنى أنك يمكن أن تجد بعض الطالبات خيرا من الطلاب في الوقوف مع زملائهم في حل مشاكلهم ومشاركتهم الهموم والمشاكل، وقد تجد أيضاً طلاباً ليس لديهم أصدقاء إلا الطالبات فقط، ولا يعرفون عن الطلاب أي شيء وهذه من السلبيات التي أصبحت متفشية وسط الحرم الجامعي.

أما وفاء صغيرون فترى أن الشلة هي جيدة من عدة نواحٍ فهي تصلح إذا كان أعضاؤها جيدين ولديهم هدف، وفي هذه الحالة تنجح الشلة والعكس هو الصحيح. وحتى تكون الشلة ناجحة لا بد أن تبنى على عدة نواحٍ منها الأكاديمية والاجتماعية ولا تنجح إذا كانت الشلة قائمة على الأكاديميات فقط، وهنالك عوامل كثيرة تتحكّم في الشلة مثل مستوى الفهم، فلا بد أن يكون متقارباً حتى تنجح الشلة، على عكس مجال الدراسة بمعنى أنه يمكن أن تقوم الشلة حتى إذا كان أعضاؤها في كليات دراسية الدراسة مختلفة، فأنا مثلاً أدرس المختبرات وأصدقائي من كليات أخرى.ولهناء تاج السر عدد من السلبيات التي تحسبها على الشلة فتقول إن هنالك نوعاً من الشلليات ليس لديهم هدف إلا التعليق على الآخرين والقطيعة في الزملاء الآخرين وكيف يمشون وماذا يلبسون وغيرها من خصوصيات الآخرين.

ولكن رغم من ذلك نجد أن شلل البنات هي دائماً الأقوى وترابطهم يبقى مستمراً حتى لما بعد الجامعة والشلة حتى تكون مكتملة لا بد أن يكون فيها شخص (دمه خفيف) وآخر (دمه ثقيل) وهذا بدوره يعطي التفاعل وسط المجموعة.أما الحساسيات والانفعالات دائماً فهو أمر طبيعي وسط مجموعة تتكوَّن من أشخاص في الغالب يختلفون في عاداتهم وثقافاتهم وتكوينهم النفسي، بل عكس ما يتصور الآخرون فهي تقوي الرابط الاجتماعي والتكافلي فيما بينهم على عكس العلاقات العاطفية وسط المجموعة فهي تقود دائماً إلى الانهيار والتشتت، وأنا لا أقف ضد هذه العلاقات ولكن يجب أن ألا تؤثر على علاقاتنا مع الآخرين وألا تأخذ كل الوقت وتكون على حساب الأكاديميات وتدفع بنا بعيداً عن مشاكل بعضنا البعض.

دعوة للحوار

اجراس تنبيه
شوقي مهدي
دعوة للحوار
٭ ركن نقاش قصي في أيٍّ من جامعاتنا قد يبدأ صغيراً وسرعان ما تأخذ المناقشات والمهاترات مكانها بين الطلاب المنظمين له وغيرهم من الطلاب المناوئين لهم، وتتطوّر الأحداث لاحقاً لتشهد بعدها الجامعة أحداث عنف وتخريب وحرق لممتلكاتها.. وهذه الأحداث في الغالب تخلِّف وراءها جرحى ومصابين وقد يصل الحد أن تذهب جثة أحدهم إلى المشرحة بطلقة طائشة أو بطعنة (مطوة) لا أحد يعرف مصدرها، ويقيد البلاغ في بعض الحالات ضد مجهول وتعلّق الدراسة في الجامعة وقد تغلق لعدة شهور، ونتيجة لذلك يخسر الغالبية العظمى من الطلاب عاماً دراسياً نتيجة لهذه الأحداث.
٭ يجب ألا نكذّب على أنفسنا.. هذا هو الواقع الذي تعيشه جامعاتنا اليوم فأصبح عدم الاتفاق على الحد الأدنى من السلوك الاجتماعي والحضاري الذي يؤدي لاستقرار المجتمع الجامعي بكل مكوناته هو سمة النشاط السياسي وسط طلابنا، حيث أصبح العنف هو أهم الوسائل لحسم الصراعات وهذا إن دل على شيء إنما يدل على ضعف المؤسسات الحزبية وعدم فاعليتها وسط الطلاب أنفسهم.
٭ هذا الوضع أفرز معركة جديدة في تاريخ الحركة الطلابية، فأصبح العنف سمة من سمات المنابر السياسية وسط الطلاب تدور فصوله في داخل حرم الجامعة بل في كثير من الأحيان تصل الخلافات بينهم حد التناحر والتقاتل، وفي النهاية يكون الطالب هو الخاسر الأكبر، مع العلم أن الخلافات على مستوى قادة الأحزاب السياسية هي في الغالب الأعم خلافات فكرية وسياسية لا تصل حد التصفية والقتل، فطلاب اليوم هم بالتأكيد قادة المستقبل الذين نعوّل عليهم في مقبل الأيام بل وتعتبرهم الأحزاب الورقة الرابحة في العملية الانتخابية في المرحلة.
٭ عليه، نحن دائماً نطالب بطالب جامعي واعٍ بدوره ومؤمن برسالة المنابر السياسية والثقافية داخل الجامعة ونقف جميعاً ضد القتل والعنف وننبذ الخلافات من أجل مجتمع جامعي راقٍ ومتحضر، وكذلك على قادة الأحزاب توعية منسوبيها بأهمية علو صوت العقل والفكر على العنف والدعوة للمزيد من الحوار بين تنظيمات الطلاب.
٭ معظم الخلافات وأحداث العنف التي تحدث بين الطلاب وتصل حد القتل في بعضها يكون أطرافها في معظم الأحيان أحزاب اليمين واليسار وجميعهم يكيل التهم ويلقي بالكرة في وجه الآخر، ويصبح الواقع أكثر مرارة وبؤساً ولكن نتمنى أن تصبح الممارسة الديمقراطية هي الطابع الذي يسود المنابر السياسية في جامعاتنا، فليس من المعقول أن تصحب كل عملية انتخابية أحداث عنف في مختلف الجامعات أيَّاً كان الفائز بالانتخابات.
لأجلهم:
تبقى الديمقراطيّة شكلاً من أشكال الحكم السياسي القائم بالإجماع على التداول السلمي للسلطة وحكم الأكثريّة وحماية حقوق الأقليّات والأفراد.

Saturday, March 1, 2008

في جامعاتنا.... من يقتل من ولماذا؟ الحلقة الثالثة





مَنْ يقتل مَنْ ولماذا؟ «3


الخزين: القصاص والحفاظ على الحقوق الشخصية في مسألة القتل تحد من الظاهرة


تدخّل الشرطة يأتي نتيجة للممارسات الخاطئة للطلاب


الكرسني: هنالك أجهزة أمنية داخل الجامعة لا تؤثِّر في العمل اليومي
«مقتل طالب مقتل أمة».. عبارة يكثر سماعها عقب مقتل طالب بإحدى الجامعات.. والعبارة رغم عمق المعاني التي تحملها فهي تصوِّر واقعاً بتنا نعيشه.. وهو واقع قتل الطلاب.. في كل مرة يُقتل طالب بإحدى الجامعات المنتشرة بولايات السودان.. وتتسارع الأحداث وتصدر التصريحات «طلاب المؤتمر الوطني يتهمون طلاب الجبهة الديمقراطية أو الحزب الشيوعي بمقتل الطالب». وفي المقابل وفي حادثة أخرى مشابهة «طلاب الجبهة الديمقراطية أو الشيوعي يتهمون طلاب المؤتمر الوطني بمقتل طالب».. تتغير سيناريوهات القتل ولا يتغيَّر المتهمون!! ما الذي يحدث وهل التياران الإسلامي واليساري هما المسؤولان عن ما يحدث بالجامعات السودانية، أم من المسؤول؟ وهل يقتل الطلاب نتيجة لتخطيط مسبق أم أن الأمر يحدث فجأة؟ ولماذا يقتل الطالب أخاه الطالب؟ وهل بات القتل أحد وسائل التعبير عن الرأي والرفض؟ وأين هم المتهمون في الجرائم السابقة؟ وهل تتدخَّل التسويات السياسية في جعل أمر القتل سهلاً؟ العديد من الأسئلة طرحناها من خلال هذا التحقيق في محاولة لفك طلاسم السؤال الجوهري.. «مَنْ يقتل مَنْ ولماذا؟».
تحقيق: سلمى فتح الباب- شوقي مهدي
* حديث الأستاذ سليمان الأمين رئيس اتحاد جامعة الخرطوم في الفترة من 1979-1980م «عن مؤتمر الطلاب المستقلين».. في الحلقة الماضية، الذي اتفق فيه مع مَنْ سبقه حول أن القتل الذي يحدث بالجامعات ليس اغتيالاً، حيث لا يوجد اغتيال في تاريخ الحركة الطلابية، وإنما هنالك موت يحدث نتيجة لعنف.. الحديث السابق نفى التخطيط السابق للقتل، ولكنه لم ينفِ الحدث نفسه وهو القتل، ويعيدنا الحديث عن القتل إلى تذكر العديد من الأمثلة التي لم نذكرها في الحلقات الماضية مثل مقتل الطالب شريف حسب الله الذي قتل بتاريخ 20/3/2003م إثر إندلاع تظاهرة عنيفة بجامعة النيلين، أصيب على إثرها الطالب الذي يدرس بالسنة الثانية بكلية التجارة برصاصة أدت لمقتله.
* وفي عام 2006م قتل طالب من شرق السودان اسمه خالد بجامعة النيلين، كما قتل في نفس العام 2006م ثلاثة طلاب بالرصاص داخل حرم جامعة الفاشر، بجانب العديد من الأمثلة التي لا يتسع المجال لذكرها. القتل الذي يصاحب المظاهرات والعنف الطلابي واتهام الطلاب لبعض القوات الحكومية التي منها الشرطة، بأنها من يتسبب في قتل الطلاب، حيث اتفق وائل طه ومحمد في أن المتسبب في القتل هو الشرطة، وإن كان وائل طه قد اتهم طلاب المؤتمر الوطني بالتعاون مع هذه القوات الحكومية.
* سألنا دفع الله الخزين الأمين العام للاتحاد العام للطلاب السودانيين عن دعم القوات الحكومية لطلاب المؤتمر الوطني بالجامعات فقال «المسألة الموضوعية في الإجابة على سؤال بين من يحدث الصراع.. فطلاب الأحزاب المختلفة أول شيء يفكرون فيه هو تخريب المؤسسة نفسها، وفي كثير من القضايا يؤدي قتل طالب إلى إحراق مباني الداخلية ومباني إدارة الجامعة، ونعتقد أن تدخل الشرطة يأتي حفاظاً على المؤسسات، لأن كثيراً من الصراعات التي تمت بها جامعات حرقت أو تم حرق مباني الصندوق».. وتابع الخزين قائلاً: «تدخل الشرطة يأتي نتيجة للممارسات الخاطئة للطلاب.. ولا نقول إن تدخلها صحيح ولكنه تدخل موضوعي ومطلوب، حتى تكون الممارسة راشدة، وحينها يمكن أن نقف ضد تدخل الشرطة التي تتدخل الآن لحماية المؤسسات التعليمية، وإذا كان تدخلها يحد من موت الطلاب، حينها نقول الشرطة يجب أن تتدخل».
* وعن دعم بعض القوات الحكومية لطلاب المؤتمر الوطني الموجودين بالجامعات رد الخزين قائلاً: «التدخل لحماية أفراد غير موجود، ونحن ندينه ولا نقف معه، ولكن كما قلت سابقاً فإن العنف يؤدي لاغتيالات، وقد يحدث أن تتدخل بعض القوات الحكومية التي لديها كوادر مختصة برقابة الجهات التعليمية».. وضرب مثلا للحالات التي يحدث بها تدخل بالقول «يحدث تدخل اذا توفرت معلومة بوجود كوادر بصدد قيادة عنف طلابي وتريد أن تحدث شغباً وخراباً للمؤسسة التعليمية.. هنا تحدث رقابة وتدخل مشروع». د. عوض السيد الكرسني عميد شؤون الطلاب بجامعة الخرطوم قال عندما سألناه عن تدخل الشرطة بالقول: «التجربة السودانية أفرزت قدسية للجامعات، مما جعل بعض الطلاب يتخيلون إنهم خارج إطار القوانين الجنائية وقوانين البلاد الأخرى. وفي أوروبا لا نجد هذا ولكن القدسية التي نعرفها هي حق الطالب والأستاذ والباحث في التعبير بحرية كاملة عن آرائه دون مساءلة عن هذه الآراء ونتائج البحث العلمي».. وتابع بالقول: «الشرطة ليس من حقها التدخل في الجامعة، ولكن هنالك ترتيبات لدخولها بين إدارات الجامعات. وفي لحظات معينة لا بد من تدخل الشرطة لحماية الأرواح والممتلكات خاصة عند استخدام الحرق والعراك بـ«السيخ والأطواق» والمسدسات وغيرها من الأسلحة النارية. وفي هذه الحالات تتدخل الشرطة حتى ولو لم تطلب منها الجامعة. وأحمد الله أن هنالك حوادث حدثت كان يمكن أن تتدخل فيها الشرطة، ولكن إدارة الجامعة وطلابها تجاوزوا الموقف بوعي كبير».
* وعن الاتهام الذي يوجهه بعض الطلاب للعمادة بوقوفها مع طلاب النظام رد قائلاً: «الاتهام سلاح العاجز وقد شاركت في الإتيان بهذا الاتحاد لأكثر من خمس مرات وتقف إدارة الجامعة باستقلالية وهذه اتهامات جائرة يطلقها بعض الذين يرون في إدارة الجامعة عدواً لهم ومن يملك دليلاً فليقدمه». الكرسني لم ينف وجود أجهزة أمنية داخل الجامعة، فالرجل الممسك بملف التعاطي اليومي مع الطلاب وقضاياهم بجامعة الخرطوم.. قال «نعم، هنالك أجهزة أمنية داخل الجامعة، ولكن هل تؤثر في العمل اليومي ؟...أقول بملء فيّ» "لا"..». وتابع متحدثاً «الاشكالات تبدأ من أركان النقاش لتستمر التي دائماً ما تكون الشرارة الأولى للعنف منها ومن ثم تبدأ التعبئة فيما بعد لتدفع بالعنف الى نهايات غير منطقية من قتل وجرح وحرق وغيرها مما يحدث».
* من الجهات التي أشارت إليها أصابع الاتهام الشرطة.. التي رأينا ضرورة استصحاب رأيها في هذا الموضوع.. فقصدنا المكتب الصحفي للشرطة وحملنا إذنا من مكتب الناطق الرسمي للشرطة تم تحويلنا بموجبه لشرطة ولاية الخرطوم التي حولتنا الى الجهة المختصة وهي ادارة الجنايات وعلى رأسها اللواء عطا عبد الحميد.. ولكننا فشلنا في الحصول على إفادات منه بعد ان انتظرنا لأكثر من ثمانية أيام حيث اخبرنا مدير الادارة على لسان مدير مكتبه الملازم ليلى بأنه «مشغول» ولا يملك وقتاً لمقابلتنا.. وكنا بصدد ان نطرح عليه بعض الاسئلة التي يهمنا ايرادها في هذا التحقيق ومنها ما ذكر في حيثيات هذا التحقيق واسئلة اخرى حول متى تتدخل الشرطة وكيف ومتى يسمح للشرطة باستخدام الرصاص كوسيلة من وسائل فض التظاهرات ومن الذي يصدر هذا القرار ومن الذي يتحمل تبعاته؟
* أعداد القتلى من الطلاب والتي قال الخزين إن الاتحاد لا يملك احصاءات عنها.. قال عنها وائل طه محيي الدين «ناشط نقابي وكادر يساري معروف على مستوى الجامعات». إنها إزدادت في الفترة الأخيرة وتابع بالقول «نذكر الطالب ميرغني النعمان بجامعة الجزيرة والطالب معتصم بغرب كردفان وآخر بجامعة الدلنج قبل ستة أشهر وأخيراً الطالب معتصم ابو العاص بجامعة الجزيرة فضلاً عن طالب لقي حتفه بباكستان وتم تدوين البلاغ في مواجهة أحد الإسلاميين». فيما يرى محمد أن أعداد الطلاب الذين قتلوا ليس كبيرا ولا يتعدى الـ(30) طالباً.. وتابع قائلاً «قد تكون الإعداد في ازدياد في السنتين الأخيرتين وغالباً ما تحدث الوفاة نتيجة خطا لأسباب مثل الاستفزاز أو الدفاع عن النفس».
* وجهنا سؤالاً للخزين هل تحوّلت الجامعات إلى ساحات لتصفية الحسابات السياسية وهل تستخدم بعض الجهات الطلاب كأذرع عسكرية بالجامعات؟ فإجاب قائلاً «هذا هو الواقع الذي يفترض أن لا يحدث فهنالك حسابات تتم تصفيتها داخل مؤسسات التعليم والخطأ متبادل بين التنظيمات وإذا قلنا إنها لا تدعم خط طلابها فهي تغض الطرف عنها ولا توجههم». ويتحدّث سليمان عن ذات النقطة بالقول «السبب الأساسي للعنف بين الطلاب هو عدم استقلالية الحركة الطلابية لأن كل تنظيم في الجامعة واجهة لتنظيم سياسي في الخارج بالتالي ينتقل الخلاف الخارجي لداخل حرم الجامعة مما يؤهل الجامعة لتصبح ساحة من ساحات تصفية الحسابات». ويقول سليمان إن العنف بين اليمين واليسار قديم لأن التيارين يمثلان طرفي نقيض أكثر من التيارات الأخرى فالاختلاف بين الشيوعي والبعثي يختلف عن الخلاف بين الشيوعي والإسلامي.
* ولكن محمد يخالف الخزين وسليمان فيما ذهبا إليه حيث قال «هذا الحديث مناف للحقيقة فقبيل الانتخابات تأتي التنظيمات الطلابية للتوقيع على معاهدة نبذ العنف وفي العام الماضي قادت إدارة الجامعة وعمادة الطلاب كل التنظيمات للتوقيع على نبذ العنف وهي تعتبر معاهدة يجب الالتزام ببنودها ولكن لا يمضي شهر او شهران فتجد اولئك قد خرقوا عهداً من العهود وبالتالي تعتبر كل المعاهدة لاغية». ويضيف محمد «الجبهة الديمقراطية قد لا تواجهنا مباشرة ولكنها تواجه من خلال اذرعهم عن طريق تحريض التنظيمات الاخرى والآن حليفهم الاستراتيجي الحركة الشعبية لأن معظم الموجودين بالحركة كانوا ينضمون في السابق للحزب الشيوعي ابتداء من ياسر عرمان وحتى باقان أموم ومنصور خالد هذا على مستوى الأجهزة العليا».
* نقطة مهمة تتبادر إلى الذهن وهي ما مصير البلاغات التي يتم فتحها عقب مقتل أي طالب أو أي أحداث عنف تحدث ولماذا دائماً ما تنسى هذه الجرائم ولا نرى أو نسمع بشخص تمت إدانته؟.. الخزين قال «يفترض أن يأخذ القانون الجنائي مجراه واتفق معك فيما ذهبت اليه.. واعزي الامر للتسويات السياسية التي تدخل في هذه المواضيع واعتقد ان حل الموضوع يتطلب عدم تدخل التسويات السياسية في هذا الامر خصوصاً اذا وصل لمرحلة القتل حيث قال تعالى «ولكم في القصاص حياة يا أولي الالباب» فالقصاص والحفاظ على الحقوق الشخصية في مسألة القتل تحد من الظاهرة».
* محمد يعلّق على نفس النقطة بالقول «معظم الطلاب الذين يموتون أبرياء ويتم تقييد الجريمة ضد مجهول وفي جامعة الخرطوم لم ار اي بلاغات تم فتحها وهم إذا اعتدوا علينا نقوم نحن بالرد ولو قتلوا منا طالباً نعتبره شهيداً (تقبله الله)».
* ويرجع الخزين ليتحدث عن نقطة اشرنا اليها في الحلقات الماضية وهي ما يثار حول ان العنف يقوده طلاب المؤتمر الوطني والشيوعي والجبهة الديمقراطية من جهة اخرى ... قال «المسألة عبارة عن دائرة لا يعرف من أين بدأت وتاريخياً نعرف ان العنف موجود في ثقافة التنظيمات اليسارية.. والآن وجود اشكال بجامعة ينتقل للجامعة الاخرى ولا نستطيع تحديد من الذي بدأ».. وتابع بالقول «الصراع الذي يدور الآن بالجامعات يتم بين الإسلاميين من جهة وكل التنظيمات السياسية من جهة اخرى والتنظيمات تسمى احياناً التحالف وتسمى بعدد من التسميات الاخرى والثابت ان كل التنظيمات تتصارع علي المنابر الطلابية.. وأعتقد أن المنافسة مشروعة ومطلوبة على المنابر الطلابية من اجل تقديم الخدمة لكن الوسائل المتبعة غير سليمة سواء من الإسلاميين أو غيرهم».
* وتحدث عن مقتل طالب الجزيرة الاخير قائلاً «قمنا كاتحاد عام بإدانة حادث الجزيرة الاخير وحملنا المسؤولية للمؤتمر الوطني، وطالبنا بأن تأخذ العدالة مجراها.. ودارنا واتحادنا مفتوحان لتحقيق العدالة في هذه القضية واي قضية تلي الطلاب».
* الخزين يرى أن العنف السياسي عموماً بالجامعات يرجع لعدة اسباب منها الممارسة السياسية غير الراشدة بمعنى ان ينظر الطلاب لمصالح آنية دون النظر لمصلحة الحزب وضرب مثلاً بالقول «الحركة الشعبية المتحالفة الآن مع المؤتمر الوطني على مستوى الحكم تنتقد كثيراً من القضايا مثل قضايا الصحة في الوقت الذي يتبع فيه وزير للحركة الشعبية ثم ينظرون لتحالفات آنية في قضية انتخابات وتفاصيل ينظر لها حزبهم نظرة اعمق ونحن نقول ان الممارسة السياسية غير راشدة ولا يوجد تنسيق بينهم وبين قياداتهم في القضايا المطروحة».. وتابع في أسباب العنف وقال «هنالك غياب للأنشطة الطلابية وهذا قصور نعترف بجزء منه وقد اجتمعنا قبل فترة مع وزير التعليم العالي لبحث كيفية عمل دورات رياضية ثقافية تستوعب فراغ الطلاب وتلبي طموحاتهم حتى لا يستمعوا لاركان نقاش غير موضوعية».
* الشيء الثالث حسب الخزين هو ضعف الروابط الاجتماعية بين الطلاب فالطالب لا يلجأ لقتل زميله إذا اختلف معه إذا كانت هنالك روابط اجتماعية تربطهم.
* سألنا عن الحل فقال الخزين إن الحل يكمن في معالجة الأسباب السابقة اضافة الى التوعية بالممارسة السياسية بعدد من الوسائط واحد برامجنا المطروحة في الشهر القادم منبر قضايا الطلاب.. أما محمد فيرى ان العنف الموجود منذ زمن بعيد والذي تحول من الساحات الاخرى لساحات الجامعات سيستمر طالما أن هناك شيوعيين.. وائل يعتقد أن مواثيق نبذ العنف بالجامعات غير مفيدة بل المفيد أن تكون الجامعة ديمقراطية وذلك يتأتي بأن يكون قانونها ديمقراطيا ابتداءً بتعيين المدير. بينما يعتقد سليمان أن الحل يأتي عن طريق الوفاق بين الحركات الطلابية بوضع مصلحة الجامعة والحركة الطلابية في المقام الاول.
* الكرسني قال عندما سألناه عن الحل «نظمت جامعة الخرطوم سمناراً في عام 2000م حضرته التنظيمات السياسية والطلاب توصل إلى أهمية مراجعة دستور الاتحاد، ولكن هذا الأمر لم يتم حتى الآن رغم بدء لجنة الانفاذ عملها والتي قاطعها هذا الاتحاد، وانتخابات عام 2007-2008م حملت تكوين لجنة تم الاتفاق عليها بمشاركة 9 تنظيمات سياسية ومقاطعة خمسة اضافة الى الاتحاد كي يتم تكوين اتحاد طلاب يتفهّم ماهية رسالة الاتحادات الطلابية في المقام الأول وليس اتحاداً سياسياً تابع لحزب معارض أو حزب حكومة، وذلك لأن (80%) من الطلاب مستقلون أي غير منظمين. وتعديل الدستور أمر مهم ينبغي أن يحدده الطلاب وليس إدارة الجامعة». وتابع حديثه حول ذات النقطة وقال إن غياب رؤية ماهية الاتحادات يجعلها تلجأ لافتعال المشاكل مع الإدارات والبحث عن قضايا انصرافية مثل الرسوم والعلاج ولا تلتفت الى قضايا مثل استقرار الطالب من ناحية الملبس والمشرب والمسكن والمعينات الدراسية ولذلك نجد الادارة في كثير من الاحيان اما متفرجة او في موقف دفاعي خاصة من خلال الهجوم الصحفي الذي يوجهه الصحافيون.
* ورجع للتحدث عن تعديل الدستور بالقول «لا بد من تعديل الدستور من قبل الطلاب او ان تتولى لجنة مكونة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي صياغة لائحة نموذجية كما في الجامعات الاوربية تهتدي بها الاتحادات في هذه المرحلة الانتقالية». وقال مضيفاً «هذه اللائحة قوامها تعريف رسالة الاتحادات الطلابية -ولوائح صارمة لاستقرار الجامعات- توفر المشاركة الجماعية للطلاب في اختيار مؤسساتهم داخل الاقسام والكيانات الجامعية».
* مع اختلاف رؤية كل طرف من الاطراف للحل.. ومع غياب رأي الشرطة وهي عنصر أساسي في هذا التحقيق.. يبقى واقع القتل والحرق والدمار مستمراً.. ويبقى العداء بين التنظيمات السياسية كلها مفتوحاً على مصراعيه متى ما تضاربت رؤاها ومطامحها وايضاً يبقى باب التحالفات مفتوحاً متى ما تلاقت هذه الرؤى والمصالح داخل الجامعات وعلى مستويات الهيكل التنظيمي للأحزاب.. ليظهر التعبير عنه بمختلف الطرق.. ليسقط المزيد من الطلاب «الأبرياء» قتلى.. لتتسع دائرة القتل وتضيق فرص الحل.