
( الصحافة ) كانت هناك....
كلية المختبرات بجامعة الخرطوم تفتقر الي كل شئ ...!
الخرطوم: سارة- نعمة
ما زالت آثار ثورة التعليم العالي باقية سواءً كانت من حيث إيجابياتها وسلبياتها التي شكّلت معظم المشاكل في أغلب الجامعات السودانية وبالتالي أفرزت العديد من المشاكل التي صاحبت تلك الثورة ولم تكن البيئة الجامعية بمعزل عنها، ولأن صفحة (شباب وجامعات) منوطة بهموم وقضايا الشباب والجامعات قبلنا الدعوة التي وجهت لنا لزيارة كلية المختبرات الطبية بجامعة الخرطوم والوقوف على مشاكل الطلاب في هذه الكلية، حيث تفتقر هذه الكلية الى البيئة الجيدة بما في ذلك المعامل الحديثة والمكتبة والمنهج وغيرها من المشاكل. (الصحافة) جلست إليهم بمقر الكلية وخرجت بالحصيلة التالية: تقديم: تساؤلات كثيرة مرت بالذهن ونحن في طريقنا إلى كلية المختبرات جامعة الخرطوم حيث ما زال البال مليئاً بتلك (الأبهة) والعظمة التي تحتلها جامعة الخرطوم وسط الجامعات السودانية، ولكن يبدوأن الواقع له شكل آخر فما أن تدلف إلى باب الكلية (الوحيد) حتى تفاجأ بأن الكلية ما هي إلا قاعة واحدة يدرس بها جميع طلاب المستوى الرابع والخامس وتتسع لعدد (20) طالباً فقط بينما يدرس طلاب المستويات من الاول وحتى الثالث في الكليات الطبية الاخرى. المعامل: في البداية التقينا بمجموعة من الطلاب حيث أفادوا بأن عدد المقبولين لهذه الكلية يفوق طاقتها بمعنى أن القبول لا يتناسب مع امكانات الكلية من أجهزة ومعامل حيث تقول الارقام بأن الكلية تسع فقط لـ(200) طالب بينما وصل عدد الطلاب في الكلية حوالى (438) طالباً، ولك ان تلاحظ العجز الذي قد يحدث نتيجة لهذا العدد الكبير من الطلاب (هكذا بدأ يتحدث أحدهم). بينما يقول (س)، نتيجة للعدد الكبير اصبحت لدينا مشكلة في المعامل التي لا تتوفر فيها الاجهزة بالرغم من توفرها في المخازن وهذه مشكلة اخرى نعاني منها وهي عدم تركيب الاجهزة بالمعامل، (وهذا سنعود إليه لاحقاً)، ويواصل (س) ليقول اذا اخذنا مثلاً معمل الاحياء الدقيقة فتوجد به (6) أجهزة فقط يدرس بها (100) طالب ضف إلى ذلك أن الاساتذة غير ملتزمين بالجدول المعد لهم من قبل إدارة الكلية وحتى الآن هنالك مواد لم تدرس بعد مع أن العام الدراسي أوشك على الانتهاء! وهناك قاطعه (م) بأن هنالك دعماً للبحوث الذي يمول من قبل الجامعة لطلاب المستوى الخامس سنوياً لم تقم ادارة الجامعة بمنحهم إياه حتى الآن. الأساتذة المتعاونون: طلاب المستوى الرابع لهم رأي آخر فهم يرون ان عدم توفر الاساتذة المتخصصين بصورة دائمة هي أم المشاكل، لأن معظم الاساتذة من المتعاونين لذلك تجدهم حيارى خاصة عندما يتعلق الامر بالرجوع لاستاذ المادة عندما يصعب عليهم أمر. ويتابع أحدهم قائلاً: نحن تأقلمنا على هذا الوضع فما باليد حيلة فالقاعة ضيقة والمقاعد قليلة. وتضيف احدى الطالبات، أن هذا الوضع جعل زملاءنا في تلك الكليات عبارة عن (طيارات)، هذا هو وضعنا نحن نقبل به مجبرين وليس لدينا خيار آخر. أما فاطمة فتختصر الأزمة وتقول اذا التقت دفعتان من الكلية في وقت واحد لا تسع الكلية بوجودهم دعك من القاعة اي ان كليتنا عبارة عن (أوضة وبرندة لافة). التأهيل: ويتابع أحد طلاب المستوى الرابع ليقول ان الادارة تصر على عدم اخراج الاجهزة الحديثة من المخازن خوفاً عليها من التلف فنحن ندرس على الاجهزة القديمة ضف الى ذلك أن المعمل يسع لخمسين طالباً، ولكن يدرس به الآن عدد (100) طالب، وللمقارنة يذكر بأنهم في مستشفى سوبا صعب عليهم التعامل مع الاجهزة الحديثة لأنهم يدرسون في أجهزة قديمة. ونخشى أن تلازمنا هذه المشكلة حتى بعد التخرج. ولكن يبدو أن إدارة الجامعة ليس لديها القدرة على علاج المشاكل فقد رفعنا قبل فترة مذكرة إلى مدير الجامعة ولم يصلنا أي رد بحل الأزمة حتى الآن. وأضاف طالب بأن الكلية تمتلك موارد كبيرة إلا أنها تعتمد على سياسة الحلول المؤقتة بمعنى أنه عندما يشكي الطلاب من نقصان الأجهزة تجمع أجهزة جميع المعامل وتضع في معمل واحد وهذا ليس حلاً للمشكلة؟ احباط: طلاب المستوى الثاني يرون بأن البيئة الجامعية تشعرهم بالإحباط من جميع النواحي وهي تتسبب في الطرد غير المباشر لمنسوبيها من الطلاب، خاصة المكتبة التي توجد خارج الكلية وهذا لا يتوافق مع طبيعة الدراسة التي من المفترض ان تكون المكتبة داخل الكلية، أما عن المكتبة الالكترونية فيقول أحدهم بأن بها عدد (10) أجهزة كمبيوتر وغير متصلة بالشبكة ضف إلى ذلك أن المكتبة دائماً مغلقة مما يجعل الإستفادة منها أمرا صعبا. وأضافت احدى طالبات المستوى الاول.. ان هذا الوضع افرز جانباً سلبياً آخر لم تضعه ادارة الكلية في الحسبان وهو انعدام العلاقات الاجتماعية بين الطلاب انفسهم بسبب ضيق الكلية وتزايد الأعداد وصغر أعمار الطلاب. وتضيف بأن البيئة المدرسية قد تكون افضل حالاً من هذا الوضع الذي نعيشه الآن. رأي الاختصاص: كل هذه المشاكل وغيرها التي بثها الينا طلاب المختبرات حملناها ووضعناها أمام الدكتور السماني المتوفق الامين العام لاتحاد كليات علوم المختبرات الطبية بالجامعات السودانية الذي تحدث قائلاً: ان كلية علوم المختبرات الطبية بجامعة الخرطوم هي اول كلية يدرس فيها البكلاريوس كمنهج والبروفيسور احمد محمد الحسن هو مؤسس الكلية والمشكلة ليست في هذه الكلية فقط وانما في عدد من الكليات في الجامعات الأخرى. وقبل عامين عقد مؤتمر حضره الامين الاعلامي لجامعة الخرطوم ممثلاً لها وكان على رأس المواضيع التي تمت مناقشتها تحسين البيئة الجامعية وتدريس بعض المناهج التي كانت بعض الكليات ترفض تدريسها، ولكن كلية علوم المختبرات لم تستجب لأنها تعتبر طلابها مجرد مساعدين للأطباء. ومن حق الطلاب المطالبة بتحسين البيئة الجامعية من اساتذة أكفاء ومعامل مجهزة وقاعات كافية ومناهج جديدة، فالعلم في تطور فكل هذا من حقهم ولكن هنالك تجاهلاً متعمداً تجاه هذه المطالب، لذلك تكون المطالب مثلاً أن يكون عمداء الكلية من نفس المجال حتى يكونوا مدركين لما يحتاجه الطالب وما يطوره. ويعود السماني ليقول إن الصراع الموجود الآن ليس صراعاً علمياً وانما صراع مادي، فالاستاذ يتفادى ان يتخرّج الطالب ململاً بمجاله، فهذه الكلية هي جناية على المواطن الذي يأتي الى طبيب غير مؤهل (اطلاقاً) للعلاج أو التشخيص فكيف يكون مؤهلاً وهو لا يجد مكاناً يجلس فيه بالكلية؟ ومع ذلك ما زالت الزيادة في القبول مستمرة مع عدم الزيادة في المساحة والتأهيل الاكاديمي. وما زالت مساعينا نحن وزملاؤنا المتخصصون في علم الامراض مستمرة لتطوير المناهج وتحسين البيئة الجامعية حتى لو اضطررنا الى توقف الدراسة بالكلية. من المحرر: حديث الدكتور السماني يقودنا إلى أسئلة كثيرة وفي البال الوضع الذي عليه الكلية الآن، فهو كما اتضح ازمة ممتدة منذ سنين، فالطلاب يرون بأن يخصص لهم وضعهم الخاص بالتالي يجب أن ينالوا تأهيلاً يتناسب واسم التخصص بينما ترى ادارة الجامعة او الاطباء عموماً بأن طلاب المختبرات ما هم إلا تقنيين يقومون بوظيفة مساعدة فقط، وما بين هذا وذاك تبقى أزمة طلاب المختبرات بجامعة الخرطوم حاضرة وقائمة والكل يحاول الرمي بالكرة في وجه الآخر. حاولنا الاتصال بمسجل الكلية حتى يفيدنا بالمعلومات الا انه رفض الحديث لـ(الصحافة) متعللاً بأن وظيفته، وظيفة إدارية فقط وليس لديها أي علاقة بمشاكل الطلاب!!




