
الشلليات وسط الطلاب... هل تؤثر على التحصيل الاكاديمي
ما أن تدخل إلى أية جامعة أو كلية حتى تلاحظ تجمعات لطلاب من مختلف المستويات، بعضهم يأخذ ركناً قصياً في الكافتريات تتعالى أصواتهم بصورة لا تخطئها العين، وبعضهم آثر أن يجلس في حلقات وسط ساحات الجامعة متخذين من تجمعاتهم مكاناً لمراجعة المحاضرات وتبادل الأفكار والمراجع، وبعضهم قد تجدهم متجمعين وسط طاولات البلياردو وتنس الطاولة.. أي تختلف أسباب تجمعاتهم، ولكن يجتمعون باستمرار.ويبقى السؤال ما هو أثر هذه الشلليات على التحصيل الأكاديمي؟ وكيف يختار الطالب الشلة التي يريد الإنضمام إليها؟ ومتى يطرد الشخص من الشلة؟ وهل تستمر هذه الشلليات إلى ما بعد الجامعة؟ وآثارها على سلوكيات الطالب الجامعي؟ كل هذه الأسئلة وغيرها طرحناها على الطلاب فكانت هذه الحصيلة:
استطلاع: شوقي مهدي ـ تصوير: عباس محمد
نهلة- الطالبة بجامعة السودان، بدت متوجّسة بعض الشيء في بادئ الأمر، إلا أنها سرعان ما عادت لتدلي برأيها حيث قالت: الشلة هي نظام صحبة يحتاج إليه الطالب الجامعي في هذه الفترة لما له من دلالات اجتماعية وترفيهية، وهي في الغالب تستمر -(الصحبة) أو الشلليات كما نسميها نحن- حتى بعد التخرج، هذا إذا كانت العلاقة التي تربطهم قوية بالقدر الكافي الذي يجعل استمرارها مستقبلاً أمراً لا بد منه، بالتالي نحن في حاجة إلى مزيد من الوعي حتى نفهم معنى الشلة وسط الطلاب وكيفية استغلال العلاقات فيما بيننا لنستفيد منها جميعنا. ٭ أما رزان فهي تتفق مع نهلة في أن الحياة بطبيعتها تحتاج إلى الأصدقاء، وبطبيعتهم الشباب يقومون بتكوين (الشلة) كنتاج طبيعي لمجتمعنا السوداني الذي تلعب فيه الاجتماعيات دوراً كبيراً، وبالتالي قيام الشلليات بهذه الصورة في الجامعة أمر ليس فيه اسثناء، وإنما يمكن أن نسميه قاعدة بينما يبقى الشذوذ هو الانطوائية والعزلة داخل الحرم الجامعي، وفي مجتمعاتنا السودانية تجد أنه منذ المراحل الدراسية التي تسبق الجامعة تكون الشلة عاملا أساسيا لخلق الصداقات بين الطلاب، ومن الطبيعي أن تنتقل إلى الجامعة، وقد يكون أعضاء الشلة مختلفين في سلوكهم، ولكنهم متقاربين في أفكارهم، والشلة أيضاً يمكن أن تجبر أعضاءها بالتطبّع بعاداتها ودائماً الشخص القوي الذي يملك كاريزما حضورية، هو الذي يقود الشلة.أما عن إيجابيات الشلة فتحكي رزان تجربتها الشخصية لتقول بأنها قبل أن تتعرّف على شلتها لم تكن تهتم بالمحاضرات ولا تحمل حتى دفتراً، ولكن «بعد انضمامي إليهم صاروا هم يحضرون إليّ الدفاتر ويسجلون لي المحاضرات ورويداً رويداً صرت أهتم مثلهم وهذه من فوائد الشلة».وتعدد نوع آخر من الشلة ليس لديهم هم سوى الونسة والقطيعة وليس لديهم استعداد للتعاون مع بعضهم، فبمجرّد التخرج يذهب كلٌّ في طريقه.لينا عبدالصمد لا تختلف عن سابقاتها حيث بدأت تعدد الأسباب الرئيسية لتكوين الشلة.. الحاجة الى الأصحاب بالتالي يلجأ الطالب الى تكوين الشلة، أما عن تأثير الشلة فتقول لينا بأن هذا يرجع الى أعضاء الشلة أنفسهم فإن كانوا سيئين يكون الشخص سيئاً والعكس صحيح أيضاً. ودخول الشلة ليس له أي ضوابط، فقد تدخل مع شلة لأن لديك فيها صديقاً وقد يدخل أحدهم شلة لأن بها أشخاص متفوقون أكاديمياً ومجتهدون في دراستهم، أي تتعدد أسباب الانضمام الى الشلة باختلاف الشخصيات، وفي الآخر تبقى الشلة متنفساً جيداً للطلاب لخلق صداقات جديدة وتنمية الأفكار والتواصل الاجتماعي.هيفاء تقول بأن الشلة هي التي تكوّن شخصية أعضائها فهي التي تطرح الأفكار المناسبة والمفيدة لمناقشتها والإستفادة منها، ولكن هذا لا ينفي بأن هنالك أشخاصاً في الشلة متسلطون، بمعنى أنهم يريدون أن يكونوا كل شيء في حياتك (قسراً) فأنا أعرف بعض الشلليات تحدد لأعضائها من يصاحبون وبمن يرتبطون وهؤلاء يعملون بمفهموم الفرد للكل والكل للفرد، فهي مستوحاة من المقولة الإنجليزية (One for all and all for one)، أما إذا كان الشخص غير مرغوب فيه وثقيلاً على الشلة يقومون بإقصائه بعدة طرق منها تجاهله في التعامل والسؤال عن أحواله وغيرها من الأساليب والطرق. ريان.. الشلة هي علاقات جميلة بين الشباب ولأن الجامعة بها فترة دراسية طويلة، وقد تكون مملة في كثير من الأحيان بالتالي لا بد من وجود الشلة لما له من دور كبير في تبادل الخبرات والتجارب والأكاديميات.
وقد تقوم هذه الشلة بطرد أحد أفرادها كما تقول (اسلام) إذا قام بسلوك شاذ لا تطيقه الشلة، وفي هذه الحالة يتفق أعضاء الشلة على اقصائه، وقد تتفرّق أو تتقسّم هذه الشلة بسبب الإختلاف في وجهات النظر أو أن تتقسّم بمعنى أن يصبح (كل إثنين مع بعض)، وهذا ما يحدث غالباً، هذه وغيرها تبقى كلها أسباب كافية لانهيار الشلة.. والتجارب السابقة هي خير دليل على ذلك.
سعد وخالد وبساطي ومحمد وحسين يقولون بأن شلتهم تختلف عن البقية بأنه ليس بها بنات فجميعهم شباب فهم يرون بأن البنات يأخذن وقتاً كبيراً بالتالي نحاول بقدر الإمكان تجنّبهم لأن شلة الأولاد دائماً ما بتقى قوية أكثر من شلة البنات لأنها تدوم حتى بعد تخرجهم من الجامعة، ويقول سعد بساطي بأن الشلليات التي تدوم هي التي تكون بين طلاب الأقاليم وهذا ليس رأياً اعتباطياً، فالتجربة حاضرة في الدفعات التي سبقتنا فنجد أن علاقاتهم امتدت لتصل الأسرة، فنجدهم في حالة مواصلة لبعضهم البعض حتى في المجاملات العامة مثل الأفراح والأتراح.ولسعد تجربة يحكيها فهو يقول بأن لديه صديقاً لاخيه الأكبر هو الآن بنفس الجامعة التي يدرس بها فهو بالرغم من أنه صديق أخيه إلا أنه بمثابة ولي أمره بالجامعة، وهذا كما يرى هو نموذج للصداقات التي حدثت داخل الحرم الجامعي.
أما عن سؤالنا متى ولماذا يطرد الشخص من الشلة؟ يقول خالد عباس بأنهم لا يقومون بطرد الشخص بصورة مباشرة، ولكن بعد أن يتم اتخاذ القرار بالاجماع يتم اقصاء الشخص بعدة طرق منها عدم مشاركته وسط المجموعة وتهميش دوره بالتتابع حتى يبقى بعيداً عن الشلة، هذا عن كيفية الاقصاء ولكن لا يمكن أن تقصي أي عضو من الشلة إلا إذا خالفهم في السلوك ومدى التزامه بأكاديمياته واجتماعياته داخل الشلة، كذلك الفرد عندهم يجب أن يكون مؤثراً وفعّالاً أي لا يكون إمعة (إذا أحسن الناس أحسن وإن أساءوا أساء).
محمد وحسين يتفقان على أن بعض الطالبات صداقتهن خير من الطلاب بمعنى أنك يمكن أن تجد بعض الطالبات خيرا من الطلاب في الوقوف مع زملائهم في حل مشاكلهم ومشاركتهم الهموم والمشاكل، وقد تجد أيضاً طلاباً ليس لديهم أصدقاء إلا الطالبات فقط، ولا يعرفون عن الطلاب أي شيء وهذه من السلبيات التي أصبحت متفشية وسط الحرم الجامعي.
أما وفاء صغيرون فترى أن الشلة هي جيدة من عدة نواحٍ فهي تصلح إذا كان أعضاؤها جيدين ولديهم هدف، وفي هذه الحالة تنجح الشلة والعكس هو الصحيح. وحتى تكون الشلة ناجحة لا بد أن تبنى على عدة نواحٍ منها الأكاديمية والاجتماعية ولا تنجح إذا كانت الشلة قائمة على الأكاديميات فقط، وهنالك عوامل كثيرة تتحكّم في الشلة مثل مستوى الفهم، فلا بد أن يكون متقارباً حتى تنجح الشلة، على عكس مجال الدراسة بمعنى أنه يمكن أن تقوم الشلة حتى إذا كان أعضاؤها في كليات دراسية الدراسة مختلفة، فأنا مثلاً أدرس المختبرات وأصدقائي من كليات أخرى.ولهناء تاج السر عدد من السلبيات التي تحسبها على الشلة فتقول إن هنالك نوعاً من الشلليات ليس لديهم هدف إلا التعليق على الآخرين والقطيعة في الزملاء الآخرين وكيف يمشون وماذا يلبسون وغيرها من خصوصيات الآخرين.
ولكن رغم من ذلك نجد أن شلل البنات هي دائماً الأقوى وترابطهم يبقى مستمراً حتى لما بعد الجامعة والشلة حتى تكون مكتملة لا بد أن يكون فيها شخص (دمه خفيف) وآخر (دمه ثقيل) وهذا بدوره يعطي التفاعل وسط المجموعة.أما الحساسيات والانفعالات دائماً فهو أمر طبيعي وسط مجموعة تتكوَّن من أشخاص في الغالب يختلفون في عاداتهم وثقافاتهم وتكوينهم النفسي، بل عكس ما يتصور الآخرون فهي تقوي الرابط الاجتماعي والتكافلي فيما بينهم على عكس العلاقات العاطفية وسط المجموعة فهي تقود دائماً إلى الانهيار والتشتت، وأنا لا أقف ضد هذه العلاقات ولكن يجب أن ألا تؤثر على علاقاتنا مع الآخرين وألا تأخذ كل الوقت وتكون على حساب الأكاديميات وتدفع بنا بعيداً عن مشاكل بعضنا البعض.


No comments:
Post a Comment