Sunday, March 16, 2008

أجراس تنبيه - قصة احمد

أجراس تنبيه
قصة أحمد
٭ حينما كنا نختلف أحياناً مع أساتذتنا في طريقة حلّ مسائل الرياضيات، ويصر الأستاذ على صحة طريقته في الحل بالرغم من تعقيداتها ويؤكد على خطأ (حلنا) وإن كان بسيطاً كنا لا نناقشه في إمكانية وجود بدائل وحلول أخرى، مثلما كان هو لا يشجعنا على الإبتكار والتجديد، ووقتها لم نكن نعرف أن ذلك علاقة للمكايدات والمعاكسات بين الطالب وأستاذه، بل كنا نقف وبكل سهولة في صف الأستاذ باعتبار أن للمعلم قدسية تجعله فوق الشبهات. ولكن لاحقاً تبيّن لنا بأن هنالك بعض الأساتذة -وليسوا كلهم- من لا يستطيع أن يحتمّل تفوق تلميذه عليه مما يدفعه (لتكسير مجاديفه) بإرهابه نفسياً ووضع أشد العقوبات عليه أحياناً إرضاء لغروره ومكانته. هذا بالطبع يدفع بالعلاقة بين الأستاذ وتلميذه إلى الوصول إلى نقطة فقدان الثقة والاحترام، والتي من المفترض أن تكون عكس ذلك. والقصة أدناه ليست هي حال كل المعلمين في بلادي وإنما هي حالة نادرة ولا تنطبق على أستاذتنا في الجامعات، فهم مكان إجلال وتقدير، ولكن نذكرها لتبقى حدثاً خاصاً لمناقشة ظاهرة نخشى أن تتفشى وسط جامعاتنا.
٭ وأحمد هو طالب يدرس بكلية علوم المختبرات الطبية بإحدى الجامعات السودانية، حلم منذ صغره أن يدرس المختبرات ولأجل ذلك سعى اجتهد وسهر الليالي الى أن احرز نسبة عالية جداً تمكنه من دخول الطب في جامعات اخرى، ولكن ولأن الرغبة العارمة تدفعه لدراسة المختبرات اختار أن يدخلها وقد كان، وبالفعل وجد نفسه يحب هذا التخصص بل كان مجتهداً في تحصيله الأكاديمي بشهادة زملائه وتعدى الأمر الى أكثر من ذلك بأن نال جائزة التميّز الأكاديمي للجامعة في السنة الأولى، وواصل أحمد عزمه واجتهاده الى أن نال جائزة التميز الاكاديمي بالكلية للمرة الثانية في الجامعة، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على اجتهاده وذكائه وتفوقه على زملائه وهذا لن يأتي من فراغ.
٭ إلى هنا وكل شيء يسير بصورة عادية وفي السنة الرابعة ونتيجة لخلافات مع أحد الأستاذة (حرم) احمد كما يقول من حقه في دراسة السنة الخامسة التي تخوّل له التخرج بمرتبة الشرف وهنا يحكي أحمد القصة ليقول: «في امتحان المستوى الرابع، قسم الأحياء الدقيقة بكلية علوم المختبرات وحسب سؤال الامتحان قمت بتزريع وسط غذائي لحل السؤال الثالث في امتحان العملي وبعد الحل كتبت عليه اسمي وسلمته في اليوم الأول. وفي اليوم التالي أعطي كل طالب ما قام بتزريعه لهذا السؤال إلا شخصي، حيث رفض الأستاذ تسليمي الوسط الغذائي وقاموا بتبديله بآخر ليس فيه تزريع وليس عليه اسمي، هذا التصرّف كما يقول حرمه من مواصله الإجابة على السؤال في الزمن المحدد له وهو يومان من أصل ثلاثة أيام هي زمن الامتحان. وكل مبرراتهم فيما بعد، طلبي المكرر في الامتحان للوسط الغذائي الخاص بي، هي أنني أسلك طريقاً خطأ في الإجابة على السؤال. وفي العادة هي أن يعطى كل طالب ما يطلبه حتى ولو كان يسلك طريقاً خطأ في التعرف على البكتريا ويشرح له الخطأ والصواب أي المطالبة بالوسط الغذائي الخاص بالامتحان هو حق مشروع. وعندما قابلت أمين الشؤون العلمية أخبرني بأنها مسألة فنية يمكن حلها في الكلية ولكن ذلك لم يحدث. وحتى لا يكون الأمر ادعاءً في الطريقة التي توصلت بها الى النتيجة قمت بزيارة الموقع الالكتروني للكلية وذهبت إلى روابط أخرى في المواقع فوجدت موقع الجمعية الأميركية للأحياء الدقيقة وعلى الفور قمت بمراسلتهم وسألتهم نفس السؤال المكتوب في ورقة الامتحان وجاءني الرد بعد (24) ساعة فقط وهو مطابقاً للطريقة التي اتبعتها في حلّ السؤال وأيضاً أحضرت المراجع التي تؤكد صحة مسلكي في حلّ السؤال ولديّ كافة المستندات والوثائق والمراسلات التي تمت بيني وبين الجمعية الأميركية. وخاطبت عميد كلية المختبرات وأمين الشؤون العلمية ومدير الجامعة ولم تحل قضيتي بعد، وكان من حقي أن أحرز درجة الامتياز ولكن لجنة المراجعة أبقت نتيجتي كما هي وهو (تقدير جيد) وبذلك حرمت من دراسة السنة الخامسة».
لأجلهم:
٭ أيَّاً كان ما ذكر أعلاه على لسان أحمد فله مدلولاته والتي تؤكد أزمة حاضرة تتمثّل في فقدان الثقة بين المعلم وتلميذه، والقصة أعلاه ليست من نسج الخيال وإنما هي واقع وبحوزتنا الوثائق والمستندات ولكن تبقى الأزمة أكبر من ذلك وهي أن تصل حد أن يشكو الطالب أستاذه، الذي من المفترض أن يكون رمزاً للإنسانية والأخلاق والنبل، فأتمنى أن يكون ذلك سوء فهم بين أستاذ وتلميذه.

No comments: