Monday, June 9, 2008

من يحرك الخطاب السياسي في الجامعات



تشهد ساحات الجامعات حوادث كثيرة تندرج تحت العمل السياسي داخل هذه الجامعات، فما ان تخطو داخل نشاطات الحرم الجامعي حتي تجد الكثير من الاعلانات لاركان نقاش بمسميات مختلفة تحملها لافتات علقت على كرسي او مجموعة من صناديق البيبسي اوحتي على جزوع الاشجار .
الخطاب السياسي اصبح ظاهرة تهدد استقرار واستمرار الدراسة في الجامعات فكثيرا ما تنتهي هذه الاركان بالتظاهرات والتجاذبات السياسية التي يتفاعل معها الطلاب بشتي انتماءاتهم.
اردنا ان نعرف من الذي يحرك الخطاب السياسي في الجامعات فهل الطلاب وحدهم من يحرك الخطاب السياسي ام هنالك جهات تدير هذه النشاطات؟

نعمة حسن بشير
دخلنا الى الشارع الشهير بجامعة الخرطوم شارع (المين) فوجدنا على طول الطريق اعلانات لاركان نقاش جلها ينعقد الساعة الثانية ظهر وبتوقيت واحد (رابطة الطلبة الناصريين) وشعار هذا الركن «حرية واشتراكية وحدة» وكذلك (مؤتمر الطلاب المستقلين) وشعاره «قل ما تشاء كن ما تقل» وايضاً (حركة القوة الجديدة الديمقراطية «حق») وتحمل شعار «لابد من فكر جديد» ، كما هنالك ايضا الحركة الاسلامية الطالبية ركن نقاش، حركة الطلاب الاسلاميين الوطنيين «منبر سياسي حر .

كل هذه الشعارات لاركان تنعقد في فترة زمنية واحدة وفي يوم واحد، فلاحظنا ان بعض هذه الاركان تستخدم مكبرات الصوت وكلها تقع على شريط شارع المين الذي يكتظ برواد هذه الاركان فيختلط الحابل بالنابل فلا تكاد تسمع أى خطاب من هذه الاركان .

واصلنا التنقل وفي اقصى الشارع لفت انتباهنا مجموعة الطلبة يتجمهورن تحت شجرة ظليلة اغتربنا منهم فوجدنا في الوسط طالبين احدهما يتحدث مستخدما يديه وتعابير وجهه ويتقطر منه العرق وبعد جهد استطعنا ان نلمح ابتسامة زميله الآخر الذي كان يتكئ على جزع الشجرة «معتمرا طاقية مشغولة من الخيوط ويبدو الشعر تحتها كثيفاً» ويعبر بتهكم مما يقوله صاحبه وفجأة يقاطعه بجمل تنسف ما حاول أن يثبته من نقاط فتعلو بعض الصيحات المؤيدة او المعارضة أما باقي الطلبة فهم ما بين مصفق و «مقرقر» و (مهمهم).
فجلسنا الي بعض الكوادر القيادية لهؤلاء الطلاب فطرحنا عليهم بعض الاسئلة واجاب علينا بالآتي :
الطالب يوسف محمد ـ جامعة الخرطوم من حزب البعث فسألناه عن ما دفعه الى اعتناق الفكر البعثي فرد بقوله: انا بحثت طويلا وقرأة للكثير من التنظيمات الا انني فضلت الانتماء الي حزب البعث وعندما سألنا يوسف هل تتلقون توجيهات من القيادات الحزبية بالتحدث في موضوع معين في ادارة الاركان فأجاب بأنه توجد ازمة خطاب سياسي وتوجد هوة بين القاعدة والقيادات (فالقيادة في وادي والقاعدة في واد آخر) والخطاب السياسي غير متسلسل وغير موحد ويفرق من جامعة الى اخرى، اما بالنسبة لمنظومتي هنالك خطة موضوعة للوصول للهدف المحدد وعن الدعم النشاط داخل الجامعات فنحن الذين ندعم الحزب (اذا انا قبضت قروش يبقي ما فائدة لأنو انا منتمي لفكرة وليس لشركة) وعندما سألناه عن العنف الذي كثيرا ما تنتهي به هذه الاركان قال نحن ضد العنف ولكننا احيانا نضطر للمشاركة فيه للدفاع عن انفسنا من باقي التنظيمات الاخرى .
اما عبد الله البرير الطالب في جامعة الخرطوم الذي لا ينتمي الى اى من التنظيمات فأجاب لا يوجد اصلا خطاب سياسي في الجامعات ما يوجد هو مهاترات ومناكفات لا صلة لها بالخطاب السياسي الذي يؤهل الطالب للممارسة السياسية مستقبلا .
وكذلك كان رأى محمد الفاضل الطريفي الذي وافق محدثنا عبد الله البرير واضاف أن مبدأ الاركان هو (سئ إلي اسئ اليك اكثر).
ياسر محمد نجيب ـ حزب المؤتمر الشعبي ـ اجاب علي اسئلتنا في واقع الأمر نحن نعمل بما تمليه علينا ضمائرنا وحسب القراءة للواقع الطلابي المعاش مع وضع الاعتبار للخط السياسي للحزب وللحقيقة ان ما يحدث هو محض تهريج حيث يعتمد الخطاب السياسي على الكذب الرخيص والاساليب الفجة ومن حيث الدعم نحن الذين ندعم الحزب باشتراكات شهرية فنحن نعيش على المبادئ (ناكل مبادئ) .
ابراهيم محمد بشير ـ مؤتمر وطني ـ قائلا : بداية انتمائى للفكرة الاسلامية بدأت من الاسرة ومن ثم بعد دخولي للجامعة اخطلت ببعض الاخوة واصبح ايماني عميقا بالفكرة .
اما بالنسبة لمنهجية الخطاب السياسي فالجامعات مبنية على توجيه العضوية داخل الجامعة وقراءها للواقع الجامعي ولا ترتبط بالخطاب السياسي الخارجي للحزب.
الدعم المادي يتم عن طريق اشتراكات الاعضاء لتسييرالعمل الداخلي للجامعة مثل اصدار الصحف والملصقات تتلقي الدعم المعنوي من القيادات باشكال مختلفة .
وبالنسبة للتحالفات التي تتم احيانا بين الاحزاب لا تعدو ان تكون خطاباتها نوع من (النشاز) فاختلاف الاحزاب واختلاف افكارها يجعل من الصعوبة بمكان تحويد خطابها السياسي .
وعن العنف الطلابي اجاب قائلا : (نحن لا نبدأ العنف لكن بنتمو لاننا وجدنا ان الصراع بالفكر لا يكفي فاستخدمنا السيخ) .
كانت هذه آخر الافادات التي استطعنا ان نأخذها قبل ان يضج (المين) باصوات مكبرات الصوت والتجمعات الطلابية .

من المحرر :
هذه هي صورة مصغرة من الخطاب السياسي في الجامعات فأنت بالكاد لا تجد صورة واضحة لفكرة الا في اعلانات وشعارات هذه التنظيمات ،اما عند محدثيهم فتغيب الشعارات ويحل محلها «سيل من السباب والشتائم» ويذهب بهم الأمر الى اكثر من ذلك بالخوض في امور شخصية بحتة لقيادات الاحزاب المناوئة لهم فيضيع الفكر وتحل محله (المهاترات) التي لا يجني منها الطلاب سوي العنف كمحصلة اخيرة .

No comments: