Monday, June 9, 2008

من يقتل من؟


اجراس تنبيه
شوقي مهدي
Shawgi87@hotmail.com

من يقتل من؟
* كما هي النار تبدأ من مستصغر الشرر... كذلك كان تاريخ العنف الطلابي المؤدي للقتل... غالباً ما يبدأ من مهاترات صغيرة تكون هنا أو هناك وسرعان ما تكبر لينتهي المشهد بجريمة جنائية يرتكبها الطالب ضد أخاه الطالب.... وفي حالات كثيرة يؤدي العنف الي القتل، وما يحز في النفس ان الابرياء دائماً هم الذين يدفعون الثمن ويصبحوا هم الضحايا فالتاريخ ليس ببعيد، ولعل الرواية الأكثر شيوعاً تلك التي تقول أن بداية العنف الطلابي بالجامعات كان ذلك في العام في العام 1968م بجامعة الخرطوم عندما اقام تنظيم طلاب الجبهة الديمقراطية، احتفالاً تم خلاله عرض رقصة جماعية من التراث الشعبي لغرب السودان تسمي «العجكو» فقام طلاب الاتجاه الاسلامي بالاعتداء علي المجموعة المحتفلة بدعوي ان الرقصة تثير الطاقة «الغريزية» لدي الطلاب فتحول الأمر من الاعتداء والمهاترات الى مقتل احد الطلاب ...ومنذ ذلك الحين اصبح العنف باشكاله المختلفة ابتداء بالعنف اللفظي والمهاترات وانتهاء باستخدام اسلوب القتل الذي تطور من (طوق الدراجة) كما حدث في واقعة الطالب الغالي عبدالحكم في السبعينات الي الاسلحة البيضاء والسيخ في وقتنا الحالي..ومن يومها أصبح العنف الطلابي احدى الوسائل المتبعة داخل الجامعات. واللافت للنظر ان اصابع الاتهام دائما ما تتجه نحو اتجاهين محددين « الاسلاميين» و« الشيوعيين».
* وفي تحقيق سابق لي مع الزميلة سلمي فتح الباب تبين لنا من خلاله ان كل من الطرفين (اليمين واليسار) يدفع بالكرة في ملعب الاخر فاليسارين يرون بان الاسلامين هم السبب الرئيسي في كافة اشكال العنف الطلابي بتعاونهم الوثيق مع القوات الحكومية، وكذلك يدفع الاسلاميين التهمة عنهم لذات الاسباب في اوقات مشابهة، وفي كلا الحالتين يبقي الاستقرار الاكاديمي وحياة الطالب الجامعي رهينة باتفاق هؤلاء، فالواضح تماماً ان الخلافات التي تكون بين الاحزاب تتم تصفيتها داخل مؤسسات التعليم العالي بين منسوبي هذه الاحزاب سواء ان كان ذلك بدعمها او انها تعلم وتغض الطرف عن ذلك.
* نكتب ذلك ونحن نسنتشعر الخطر والواقع المرير الذي يعيشه الطالب فالممارسة السياسية افقدت الطلاب التماسك والترابط الاجتماعي بينهم بحيث انه اصبح من السهل علي الطلاب خاصة الكوادر السياسية أن يلجأ الي اسلوب العنف والضرب في حال ان اختلف مع زميله سياسياً أو فكرياً، مما يغلب نظرية (ان لست معي اذاً انت ضدي) وقد يلجأ لقتله كما حدث في حالات سابقة.
والراجح ان اسباب تفشي العنف الطلابي وسط مؤسسات التعليم العالي يرجع للمارسة السياسية (غير الرشيدة) من قبل الطلاب في ظل تقازم الادوار والانشطة الثقافية والاجتماعية الاخري، فكلما قل النشاط الثقافي ينتج عنه مزيداً من المهاترات والعنف بين الطلاب، وبين هذا وذاك يبقي دور الاحزاب السياسية التي تعتبر ان هؤلاء الطلاب هم قادة المستقبل كما تدعي في شعارتها هو دور مبهم وغامض و(استغلالي) للطلاب في مناحي كثيرة منها التصويت والتعبئة الجماهيرية وغيرها.... بينما يبقي الوعي وتقبل الرأي الاخر هو ما يفتقره الطلاب السياسين قبل ان يصبحوا قادة المستقبل..

لاجلهم:
عقب مقتل كل طالب نري الطلاب انفسهم يهتفون بعبارات مثل (مقتل طالب مقتل امة) وغيرها من العبارات التي بالرغم من عمق معاينها الا انها بقيت فقط للاستهلاك السياسي والاعلامي بين الطلاب. نحن نكتب ذلك ونحن نري ما يحدث اليوم في الجامعات فمهاترة صغيرة بين طالبين ينتسبان لتيارين مختلفين كفيلة بان تودي باحدهم الي المستشفي اثر طعنة او ضربة بسيخة.
والمعروف ان اركان النقاش هي منابر حرة يستخدمها الطلاب في التعبير عن اراءهم والدفاع عنها ولا ينبغي ان تستخدم لاي غرض أخر. وايضاً يبقى العداء بين التنظيمات السياسية كلها مفتوحاً على مصراعيه متى ما تضاربت رؤاها ومطامحها ويبقي الطلاب هم المتضررين جراء ذلك، فهل يكون الحل طبقاً لذلك بمعني ان ان يبقي باب التحالفات مفتوحاً متى ما تلاقت هذه الرؤى والمصالح لينعكس ذلك ايجاباً علي الواقع داخل الحرم الجامعي..أم تظل هذه القضية حاضرة تمد لسانها ساخرة بين كل لحظة واخري تمد لسانها ويسقط المزيد من الطلاب «الأبرياء» قتلى.. لتتسع دائرة القتل وتضيق فرص الحل.

No comments: