المناشط الرياضية داخل الحرم الجامعي... مخاوف ومحاذير؟
الظاهرة لم تعد خفيّة على أحد، طلاب يتجمّعون هنا وهناك أمام طاولات التنس والبلياردو والبعض يأخذ ركناً بعيداً في مقاعد الشطرنج، تتعالى أصواتهم وهم يمارسون هذه المناشط لا يأبهون لشيء حتى لبرودة الطقس التي لا تثنيهم عن مواصلة اللعب.
ففي كثير من الجامعات نجد أن طاولات البلياردو والتنس موزّعة في مناطق مختلفة من الجامعة، في حين أن بعض الجامعات مثل الخرطوم اتخذت قراراً يراه الكثيرون (شجاعاً) بمنع البلياردو داخل الحرم الجامعي فيما يبقى في بقية الجامعات (محلك سر).. لا أحد يتكلّم عنه في معظم الأحيان. (الصحافة) تناولت هذه الظاهرة بجامعة السودان حيث جلست إلى الطلاب وإدارة الاتحاد لمعرفة الآثار السلبية لهذه المناشط وخرجت بهذه الحصيلة:
هذه المناشط بدت في ظاهرها شيئاً جاذباً للعديد من الطلاب يتجمّعون حولها طوال ساعات اليوم، ويعد وجودها في ساحات الجامعات من إحدى مكملات الجو الجامعي، حيث أن انتشارها عمّ كل الجامعات، لا تخلو منها جامعة إلا لقلة الحيلة أو قصر ذات اليد، لكن هنالك عدداً مقداًر من الطلاب يراها ترفاً في غير محله وتضييعاً لزمن الطالب وإلهاءً له عن أهم ما يحتاجه وهو التحصيل الأكاديمي.
* أوقات الفراغ:
الطالب مصطفى أحمد وجدناه يلعب البلياردو إستأذناه لنسأله عن تأثير هذه المناشط على تحصيله الأكاديمي فرد قائلاً: «لا، هذه المناشط ليس لها تأثير على التحصيل بل على العكس إنها جيدة فهي مسلية وأمارسها في أوقات الفراغ وما بين المحاضرات».. ولأنها قرب الكافتريا لذلك ألعبها في الغالب بعد الأفطار، أضف إلى ذلك بأن اليوم الدراسي ممل وطويل.
ويختلف مصطفى مع من يقولون بأن اللعب في بعض الأحيان هو سيد الموقف، بمعنى أن بعض الطلاب يفضّلون اللعب على المحاضرة.
* هواية:
عبد العزيز محمد يعشق تنس الطاولة حدّ الشغف وهذا السبب كافٍ ليجعله يحضر للجامعة باكراً قبل المحاضرات بساعتين حتى يتسنى له لعب تنس الطاولة، وبالتأكيد يكون قد وفّر قدراً من المال حتى يمارس اللعبة التي يبلغ ثمن (القيم) الواحد خمس جنيهات يتقاسمها اللاعبون فيما بينهم، وعبدالعزيز يرى أن مبلغ الخمسة جنيهات ليس كثيراً فهنالك من يدفعه في مقاهي الانترنت وغيرهم يشتري بهما الكتب.. أي الأمر في النهاية مرتبط بالهواية واختلاف الرأي.
ويعود عبد العزيز ليقول بأن لهذه المناشط سلبيات لا يمكن التقاضي عنها فحالها وكل منشط به ايجابيات وسلبيات، فأعرف مثلاً زميلاً لي عندما (يسخن) الـ Game يترك المحاضرة ليواصل اللعب، وفي الغالب يتركون محاضرات الثقافة الإسلامية واللغة العربية.
* ترف في غير محله:
أما الطالبة شيماء فتقول: «لا أعتقد بأن وجود هذه المناشط من الضرورة بمكان بقدر ما أن هنالك أشياء أهم منها، فلا أدري ما هو ترتيب الأولويات عند تلك العقلية التي جلبت تلك الألعاب إلى حرم الجامعة. وتضيف: لك أن تتخيّل أن هنالك طلاباً يدمنون هذه الألعاب طوال اليوم ولا يدرسون، فكيف لنا أن نسمي تلك نشاطات مصاحبة أو جزء من الجو العام للتحصيل الأكاديمي. وفي رأيي الشخصي بأن هذه المناشط هي ترف في غير محله فنحن أحوج ما نكون إلى المراجع التي يفتقدها كثير من الطلاب فهي أهم من مناشط طاولة التنس والبليادرو.
* ضد الايقاف:
ويختلف محمد عبدالسميع الطالب بجامعة أم درمان الأهلية مع الرأي الذي يقول بأن هذه المناشط تؤثر في التحصيل الأكاديمي، فهو يرى أنها تتيح مجالاً للتعارف وخلق علاقات وصداقات مع زملاء آخرين من كليات أخرى، فالأمر يتوقّف فقد على إمكانية التوفيق ما بين اللعب والدراسة، ولا أرى هنالك حاجة لايقافها مثل ما فعلت جامعة الخرطوم بايقافها منشط البلياردو، فأنا أعرف طلاباً من الخرطوم يذهبون لجامعات أخرى للعب البلياردو والتنس.
* يوم دراسي ممل وطويل:
أما خالد عمر طالب الماجستير فهو يرى أن الألعاب الموجودة داخل الحرم الجامعي جميعها مهمة، فاليوم الجامعي طويل وممل، وهنالك زمن كافٍ بين المحاضرات لممارسة نشاطات أخرى غير الدراسة في الجامعة، أعتقد أن توافر مثل هذه النشاطات يبرز إبداعنا ويقوِّي علاقاتنا نحن كشباب. فالدراسة أحياناً ليس كافية لتقوي علاقاتنا مع الآخرين رغماً أنني لا أمارس أيَّاً من هذه المناشط إلا أنني أتابعها وعن كثب.
* لا توجد ضوابط محددة:
عزام صاحب إحدى طاولات البلياردو بجامعة السودان يقول بأن ثمن الـGame الواحد هو واحد جنيه يدفعه الشخص المغلوب، وعن إيجار هذه الطاولة يقول بأنه يدفع (270) جنيهاً في الشهر للاتحاد مقابل وضعة تربيزته في الجامعة، وعن القواعد التي تنظّم هذه اللعبة يقول عزام إنه لا توجد قواعد ولا ضوابط لهذه اللعبة فالطلاب وحدهم من يضعون القوانين والضوابط، إلا أن الاتحاد يوجّه أصحاب هذه الترابيز بعدم ممارسة الطالبات لهذه اللعبة، وعن الشبهة المثارة حولها باعتبار أن الشخص (المغلوب) هو الذي يدفع المال يقول عزام: لا أدري ما الشبهة في ذلك، نحن لم نضع لها قوانين هكذا وجدنا أعراف هذه اللعبة وعملنا بها.
* وضعنا القوانين:
صلاح محمد عبدالرحمن من اتحاد طلاب جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا يقول بأنهم فعلاً الجهة التي تقوم بتأجير هذه (الترابيز) وصاحب التربيزة هو الذي يختار المكان المناسب لوضعها بحيث لا يكون موقعها مجاوراً لمكان القاعات حتى لا تشكل مصدر ازعاج بالنسبة للطلاب في داخل القاعات، وعلى ضوء ذلك نعطي التصاديق لإجراءات الأمن والسلامة، ويواصل صلاح ليقول بأن هذه الترابيز تعمل منذ الثامنة صباحاً وحتى السابعة مساء.
حديث صلاح يقودنا لسؤال آخر وهو من الذي يضع قوانين هذه اللعبة؟ وما هي حقيقة الشبهة التي يتحدث عنها الطلاب في الخفاء؟ وهنا أجاب صلاح بأن القواعد العامة واضحة وهي انه عندما نعطي التصديق نشترط عليهم بأن لا يكون المغلوب هو من يدفع ثمن اللعبة وحده فيجب أن تكون مشاطرة بين اللاعبين الإثنين أي الغالب والمغلوب، ولكن رغم ذلك تحدث خروقات فنحن لا نستطيع مراقبة جميع الطلاب ولكن نقوم بالتوعية حسب ما نراه مناسباً.
Sunday, February 24, 2008
المناشط الرياضية داخل الحرم الجامعي... مخاوف ومحاذير؟
Subscribe to:
Post Comments (Atom)


No comments:
Post a Comment