Friday, June 22, 2007

هوتميل.. ياهو.. غوغل.. النجاح يبدأ من الفكرة

شوقي مهدي
هوتميل، ياهو، وغوغل من أكبر المواقع الإلكترونية تصفحاً في العالم على الإطلاق، يدخلها ملايين المتصفحين يومياً بمختلفهم لغاتهم وسحانتهم، من جميع أقطار الأرض، والغريب أن هذه المواقع الثلاثة وغيرها من المواقع العملاقة بدأت فكرتها من طلاب الجامعات أو من أناس مغمورين، لم تكن لهم حظوة من الشهرة ولا المال، بل ولم يكن في بالهم أن الأقدار ستعلو بهم إلى هذه المكانة يوماً من الأيام، ولم تكن هناك خطط ودراسات عملاقة سبقت هذه المشاريع، إنما بدأت فكرة بسيطة لتقديم بعض الخدمات لمستخدمي الانترنت ومن ثم بدأت في الإنطلاق. * البريد الساخن hotmail البريد الساخن أو hotmail كما نسميه نحن حتى في (ترجماتنا) هو أكثر بريد الكتروني استخداماً حول العالم وهو تابع لشركة ميكروسوفت الأميركية وهو ضمن بيئة ويندوز التشغيلية، يدخله الملايين يومياً، وخلف هذا «البريد الساخن» قصة نجاح كبيرة يجب ذكرها مع ذكر نجاحات أكبر بريد الكتروني في العالم، حتى يستفيد منها الجميع، فعلى العكس مما يظن الكثيرون بأن مخترع بريد هوتميل هو أميركي وهذا خطأ كبير، فصاحب هذا الاختراع مسلم هندي يدعى صابر باتيا ولد في صيف عام 1968 ونشأ في إقليم بنجالور الهندي حملته الأقدار للهجرة إلى الولايات المتحدة عام 1988 للدراسة في جامعة ستنافورد حيث درس جاهداً إلى أن تخرج بامتياز مما أهله للعمل لدى إحدى شركات الانترنت مبرمجاً. وكما يقول المثل إن الحاجة هي أم الاختراع، فقد بدأت القصة أن تعرّف صابر على أحد زملائه في العمل يدعى «جاك سميث» وقد تناقشا كثيراً من أجل تأسيس شركة لهما حتى يتثنى لهما اللحاق بركب الإنترنت والعولمة، أي تكون في نفس مجال تخصصهما، وكانت معظم نقاشاتهم تتم عبر الدائرة المحلية للشركة، فعندما اكتشف رئيسهما المباشر أنهما يستغلان الشبكة المحلية لمناقشة موضوعات خاصة حذرهما من هذا السلوك، وهددهما بالطرد كما يقول البعض.وهنا فكَّر (صابر) في ابتكار برنامج يوفر لكل إنسان بريده الخاص، وهكذا عمل سراً على اختراع البريد الساخن أو الهوتميل وأخرجه إلى العلن في عام 1996، وسرعان ما انتشر البرنامج بين مستخدمي الانترنت لأنه وفّر لهم اربع مميزات لا يمكن منافستها من أي موقع خدمي آخر في وقته وهي أنه (بريد مجاني، فردي، سري وإمكانية استعماله من أي مكان بالعالم). وحين تجاوز عدد المشتركين في أول عام العشرة ملايين بدأ يثير حفيظة (بيل جيتس) رئيس شركة ميكروسوفت وأغنى رجل في العالم، وهكذا قررت ميكروسوفت شراء البريد الساخن وضمه إلى بيئة الويندوز التشغيلية. وفي خريف 97 عرضت على صابر مبلغ (50) مليون دولار غير أن صابر كان يعرف أهمية البرنامج والخدمة التي يقدمها فطلب (500) مليون دولار وبعد مفاوضات مرهقة استمرت حتى 98 وافق صابر على بيع البرنامج بـ (400) مليون دولار شريطة أن يتم تعيينه كخبير في شركة ميكروسوفت. واليوم وصل مستخدمو البريد الساخن إلى (90) مليون شخص وينتسب إليه يومياً ما يقارب (3000) مستخدم حول العالم. ويزوره يومياً ملايين المشتركين. أما صابر فلم يتوقف عن عمله كمبرمج بل ومن آخر ابتكاراته برنامج يدعى (آرزو) يوفر بيئة آمنة للمتسوقين عبر الانترنت وقد أصبح من الثراء والشهرة بحيث استضافه رئيس أميركا السابق بيل كلينتون والرئيس السابق شيراك ورئيس الوزراء الهندي بيهاري فاجباني. * ياهو yahoo أما موقع الياهو فهو يشابه لحد كبير موقع غوغل من حيث بيئة الفكرة واحتلاله للمراكز المتقدمة في محركات البحث العالمية حيث يحتل المركز الأول بين بوابات الانترنت وذلك حسب التصنيف من حيث تقييم المواقع، واحتل الصدارة بعدد زوار يصل إلى ما يقارب (300) مليون يومياً، كما أنه احتل المرتبة الثالثة عشرة بالنسبة للزوار من الشرق الأوسط.وفكرة الموقع أيضاً كانت بسيطة حيث أنه انشئ في العام 1994م على يد طالبين من طلبة الدكتوراة تخصص هندسة كهربائية من جامعة ستانفورد وهي نفس الجامعة التي انشأ فيها طالبان أيضاً موقع قوقل للبحث، وهذا شرف كبير لجامعة ستانفورد أن يخرج من بينها مخترعون لأكبر محركات البحث في العالم من حيث التصفح والعلمية. وقد بدأ الأمر بينهم كهواية قبل أن يتوسع بشكل كبير كما هو حال الموقع اليوم، ويرجع سبب التسمية إلى إعجابهم بهذه الكلمة الخفيفة على حد قولهم التي كانت اختصاراً للجملة Yet Another Hierarchical Officious Oracle أي بمعنى وسيط استطلاعي تراتبي آخر (والترجمة هذه من عندي)، وما يهم في الأمر أن الموقع بدأت تمويله بمليوني دولار فقط في العام 1995م، حيث وصل عدد موظيفه بنهاية العام 1996م الى (49) موظفاً فقط مقارنة بأكثر من (3000) موظف اليوم يتوزعون في (25) مكتباً حول العالم. وفكرة الموقع الأساسية كانت مجرد محرك بحث فقط، فتتطور شيئاً فشيئاً إلى أن أصبح بوابة انترنت شاملة للمستخدم، فقد بدأ بخطوات ثابتة غير متسرعة، وشهد مطلع عام 1997 اطلاق الموقع محادثة ياهو تلاه في نهاية العام البريد المجاني الذي كان بداية الشهرة الحقيقة للموقع. واستمر الموقع في تحقيق النجاح تلو الآخر حيث غالباً ما كانت له الريادة في الأفكار، على سبيل المثال قسم الألعاب على الشبكة الذي أطلقه الموقع عام 98 وما زال إلى اليوم يعتبر من المواقع الضخمة في هذا المجال. أما عن الأرباح فقد ذكرت الشركة أن دخلها الصافي وصل العام الماضي إلى (65.3) مليون دولار مقارنة مع دخل صافي بلغ (28.9) مليون دولار للعام الذي يسبقه. * غوغل google (غوغل).. من منا يدخل الانترنت ولا يعرف هذا الموقع فهو أكبر مشروع على شبكة الانترنت في وقتنا المعاصر، فمؤسسة غوغل الكبيرة التي أصبحت لأسهمها قيمة أكبر من تلك المتوفرة لكبريات الشركات في أميركا مثل جنرال موتورز وديزني لاند ولو كانتا مجتمعتين. والفكرة كانت من طالبي الدكتوراة لاري بيج Larry Page وسيرجي بتين Sergey Btin بجامعة ستانفورد. وقصة نجاح الموقع مثلها وأي مشروع آخر فقط اعتمدت على الفكرة والإيمان بها حتى وإن كانت مجنونة مع المثابرة والجهد بالإضافة إلى التفكير العقلاني واستغلال الفرص المتاحة والانخراط في العمل. بل وأكثر من ذلك استطاع موقع غوغل أن يجعل المعلومة هي معيار التنافسية الحقيقية في الأسواق العالمية، بحيث أنها تبيع المعلومة كسلعة سهلة المنال ولكنها صعبة الإنتاج. فمحرك غوغل للبحث الذي أصبح مصطلحاً في اللغة الإنجليزية معناه (ابحث) تفوق على منافسه العالمي (ياهو) الذي طالما كان في مقدمة الركب، بل إن محرك غوغل أصبح هو الذي يضع القواعد الجديدة للبحث، ومن ثم تتبعه محركات البحث العالمية الأخرى. وكان السر في وصول غوغل الذي أنشأه هذان الطالبان هو اعتماد مؤسسيها على تكوين معادلات رياضية فريدة تستطيع أن (تفكر) مع الباحث وتأتي له بالمعلومة في أسرع وقت ممكن، ولذلك يقال إنه إذا لم تجد ما تبحث عنه في أول عشر نتائج تعرضها لك غوغل فمعنى هذا أن ما تبحث عنه غير موجود على الإنترنت. فعندما بدأت غوغل العمل قامت بتوظيف (600) خبير وعالم رياضيات ليعملوا على مدار الساعة على تطوير المعادلات الرياضية المستخدمة في البحث على الإنترنت، ولذلك لرفع فعالية استخدام المحرك، واليوم لا توظف غوغل إلا خريجي الجامعات الكبرى والخبراء في مجال التكنولوجيا والرياضيات والهندسة بمختلف أنواعها، لأنها تعتمد على الموظفين اعتماداً كلياً في استمرار تقدمها على منافسيها. فلا يمكن لشركة بدأت رأس مالها بتمويل قيمته مليون دولار فقط، لتصبح قيمة غوغل السوقية اليوم حوالى (150) مليار دولار، لا يمكن لها أن توظف أناساً عاديين، خصوصاً بعد اشتداد التنافس مع الياهو وغيرها من محركات البحث الجديد
.شوقي مهدي

2 comments:

shawgi said...

يي

Anonymous said...

يا ريت يكون لدينا مشاريع مشابهة في افريقيا والوطن العربي
الموضوع بحق جيد ويستحق القراءة