Friday, June 15, 2007

الهاكرز... السياسة والإرهاب.. تقاطعات المصالح (6)

الهاكرز ... سر اللعبة وأصول الكبار ...!! (6)
السياسة والإرهاب.. تقاطعات المصالح..!!
شوقي مهدي
تشهد أعمال التخريب رواجاً كبيراً منذ القدم وهذه طبيعة البشر، فالكل يريد أن يخرج رغباته المكبوتة من داخله وخاصة على الأجهزة التكنولوجية، وهؤلاء مثلهم مثل مشجعي الرياضة فهم أشخاص طبيعيون، ولكن حينما يذهبون الى الاستاد لتشجيع فريق بعينه تسمع منهم ما لم يخطر ببالك أبداً. وكذلك «الهاكرز» بعضهم أناس عاديون لا تختلف اجتماعياتهم عن أقرانهم من عامة الناس، ولكن حينما يجلسون أمام شاشات الكمبيوتر ترى منهم العجب العُجاب. وعلى عكس هؤلاء «الهاكرز العاديين» ظهر على السطح من أهم أخطر من ذلك بكثير، بل إن أعمالهم لا تدل على مجرد الهواية فقط، بل امتدت الى الارهاب والابتزاز «الارهاب الالكتروني»، حيث اشتهروا بالعمليات التخريبية على كافة الأصعدة الدولية، واصبحت الحروب الالكترونية هي اللغة المألوفة لتلك الفئات. ولكل تلك الأسباب وغيرها حاولنا أن نلتقط بعض المواضيع المتعلقة بالارهاب الالكتروني، وتلخيصها من المواقع الالكترونية بتصرف، حتى يستفيد المستخدم العادي ويعرف حجم الخطر القادم، وكيفية التعامل معه. * صراع الشركات: نجد أن «الهاكرز» قد لعبوا دوراً كبيراً في الصراع بين الشركات العملاقة وحكوماتها منذ سنوات عديدة. وهو صراع بين فئتين تمتلكان سلاح المعرفة الالكترونية الجديدة. وإلى وقت قريب لم يكن الشرق الأوسط قد دخل اللعبة. لأنه لا يملك الأسلحة الكافية التي تعني بالضرورة الشركات المنتجة للبرمجيات والتطبيقات، فكان الصراع في وقته على فائض القيمة المعرفية المتراكمة من قوة ومال. حيث لا تقبل الحكومات بأقل من الهيمنة الكاملة على تلك المعرفة، ولا ترضى الشركات العملاقة بأقل من السيطرة الكاملة على الفوائض المادية. وأتفق الاثنان على أن «الهاكرز» هم الثغرة التي تتسرب منها القوة والمال عبر متاريس السيطرة والكفاءة لديهم. فكانت المساومات لاستغلال المبرمجين في تنفيذ الاعمال، ومن ثم تطورت الفكرة لتشمل سياسات الدول والجماعات السياسية، الى التدخل في سياسات الشركات العملاقة المنتجة للبرامج، وهنا حدثت تقاطعات في المصالح ما بين الشركات والدول من جهة، والشركات و«الهاكرز» أنفسهم من جهة أخرى. فنجد أن الشركات كانت أكثر المتضررين من انتاج البرامج المجانية التي يقوم بتوفيرها الهاكرز مجاناً للمستخدمين. وفي هذا السياق قامت الحكومات بتجريم التسلل ونسخ البرامج وإلزام الدول الفقيرة الراغبة في دخول اتفاقيات التبادل الالكتروني بالتوقيع على اتفاقية الحماية الفكرية. بالإضافة إلى مراقبة المواقع التي تحمل طابعاً سياسياً، وهذه عبارات فضفاضة تم استغلالها بطريقة عشوائية شجعت «الهاكرز» على ممارسة الارهاب الالكتروني. وغيرها من الإجراءات التي لم تحول دون استمرار الظاهرة، ربما ببساطة لأن لا أحد يرغب في مواجهة حقيقة أن الغالبية العظمى من هذا العالم من الفقراء الرافضين لهيمنة واستغلال الحكومات الغنية والشركات العملاقة، وبالتالي هم أكثر الفئات استفادة من نشاط «الهاكرز» «الكراكز» و«الكراكز» هنا من يقوم بتحويل البرامج المشفرة الى برامج مجانية يستفيد منها الجميع. * إرهاب الفضاء: وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، صارت الدول الكبرى تستغل فرصة الهجوم على ما يسمى بالإرهاب، لسد الثغرة التي يتسرب منها فائض القيمة المعرفية. ويتم استغلال الجزء الأصغر من نشاط «الهاكرز» ألا وهو التخريبي للقضاء على كل أشكال الاحتجاج الاجتماعي والسياسي الذي يساهم فيه «الهاكرز» باستخدام تكنولوجيا المعلومات، فقد تم اطلاق التعبير «إرهاب الفضاء الإلكتروني» وهو الترجمة لكلمة Cyber terrorism وجارٍ تجهيز القوانين وتمهيد المجتمع الدولي للحرب القادمة على الإرهاب الالكتروني. وما يجب أن نعرفه هو أن نجاح هذا المسعى يعني زيادة المجاعة التكنولوجية والمعرفية في الجنوب الفقير، أى الشرق الأوسط ودول العالم الثالث، وبالتالي إعلانها مناطق منزوعة القوة الالكترونية وهو ما سيطلق عليه عملية الضعف الدائم. * الارهاب الالكتروني: ويختلف الارهاب الالكتروني ابتداءً من إرهاب الافراد والمؤسسات الى إرهاب الدولة، كما يشير الى ذلك الأستاذ نبيل علي في بحث له نشره بأحد المواقع العربية، فارهاب الفرد هو الفعل الذي يقوم به الفرد في تعامله خلال الانترنت، ومهما كان صغيراً فهو يمثل تهديداً حقيقياً لهتك الخصوصية الفردية لأى شخص، بغض النظر عن كونه شخصية اعتبارية أو من عامة الناس، خاصة بعد أن أصبح التسلل والتجسس لمعرفة ما يتداوله البشر من أحاديث عبر الانترنت أمراً ممكناً، ابتداءً من رسائل المعارضين لأنظمة الحكم إلى همس المحبّين. وقد شهدت ساحة الانترنت حالات عدة لـ «الابتزاز المعلوماتي» من قبل أشخاص تمكنوا - بوسلة أو بأخرى - من اصطياد رسائل البريد الالكتروني أو التنصت على حلقات الدردشة عبر الانترنت، ما يساعد على استخدام الانترنت كوسيلة أو بأخرى للابتزاز، حيث أن التواصل عن بعد يتيح فرصا عدة لتقمص الشخصيات. وما أكثر ما تقمص الرجال شخصيات النساء. وتقمصت النساء شخصيات الرجال لخداع الآخرين والأخريات من أجل البوح بأسرار شخصية حسّاسة يمكن أن تستغل ضدهم أو ضدهن. علاوة على ذلك، تتيح تكنولجيا المعلومات وسائل مبتكرة للابتزاز، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر التهديد بالوثائق المزورة والصور الفاضحة التي يتم تزييفها الكترونياً بدرجة يصعب التفريق بينها وبين الصور الحقيقية. هذا بخلاف مصادر تهديد أخرى مثل النفاذ إلى الحسابات الشخصية. أو السرقة من خلال استخدام أرقام بطاقات الائتمان الخاصة بالغير في معاملات التجارة الالكترونية «وإن كانت الاخيرة هذه لم تصل الينا بعد». أما إرهاب المؤسسات فهو يعتبر من أخطر مصادر التهديد الالكتروني للمؤسسات، وذلك باختراق شبكات اتصالاتها والنفاذ إلى قواعد بياناتها التي تتضمن معلومات حيوية عن أنشطتها المختلفة، في ظل المنافسة الشرسة التي تشهدها معظم الأسواق حاليا، حيث أصبح التجسس على أنشطة الشركات من قبل منافسيها عبر الانترنت مصدر قلق حقيقي. والإرهاب ضد الدول يتمثل في إمكانية النفاذ إلى شبكات التحكم في المرافق العامة، مما يتسبب في الشلل التام للبنى التحتية الأساسية، بل واحتمال تدميرها بالكامل، خاصة في ظل انتشار الحكومات الالكترونية، حيث صارت الدول معرضة لما يمكن أن نطلق عليه أسلحة التدمير الشامل باستخدام الأسلحة البيولوجية المعلوماتية المتمثلة في جيوش الفيروسات التي تخترق حدود الدول، لتشيع الخراب والفوضى في أرجاء البنية المعلوماتية للدولة. * مهم: بعضهم كتب إلى إلكترونياً طالباً مني شرحاً لبعض برامج «الهاكرز» بطريقة أكثر تفصيلاً، على أن يكون ذلك مصحوباً بالصور التوضيحية. الا أنني اعتذر لهم حتى لا يستغل ضعاف النفوس ما نكتب في التسلسل والسطو على الآخرين. لأن القصد من وراء هذه المقالات توعية مستخدم الانترنت العادي بما يدور خلف الجدران، وإزالة حاجب السرية والرهبة عن عالم «الهاكرز»، لذلك لهم العتبى. «نواصل»

No comments: