Thursday, May 10, 2007

سمعتُ..شاهدتُ..قرأتُ


شوقي مهدي
shawgi87@hotmail.com
سمعتُ:
هناك جملة عوامل وأسباب تعمل علي انحراف الشاب عن الطريق القويم وهذه العوامل بعضها يرجع الي الاسرة والآخر الي المجتمع والرفقة ومدي مراقبه أهله له. وأهمية معرفة هذه الأسباب تنبع من أن ذلك يعدّ تمهيداً ومدخلاً لمعالجتها ومكافحتها والقضاء عليها, وعليه يظل تراجع دور الأُسرة هو أهم الاسباب، بل هو العمود الفقري في انحراف الشباب وخروجهم عن الخط الطبيعي الذي يفترض السير فيه. حيث كانت الأسرة وما تزال هي حجر الأساس في العملية التربوية وان كان قد تراجع دورها في الآونة الأخيرة بعد دخول الفضائيات والانترنت وغيرها من افرازات العصر الرقمي، بدأ التراجع كبيراً ونجد انها أفسحت المجال لغيرها من الوسائل أن تأخذ مكانها ، بدلاً من أن تكون بمثابة أياد مساعدة لها في دورها الأساس، وهكذا سقط الكثير من الشباب ضحية لهذه الثقافات التي أصبح عرابوها ومفكروها ينشرون ثقافاتهم من دون حواجز خاصة بعد ان اصبح العالم قرية صغيرة ويستطيع كائن من كان أن يتسلل داخل جدران بيتك ليصل الي ابنك أو ابنتك او حتي اطفالك الصغار في غيابك ويفعل بعقولهم ما يريد.
وقد لا تكون الصدمة جرّاء انحراف أحد أبنائك فقط وإنّما الحرج الشديد الذي يمكن أن يسبّبه انحرافه في الوسط الاجتماعي الذي سيطلع على ذلك، وما يترتب عليه من انحراف الاخرين فتخيل كيف يكون ذلك.
إن تراجع دور الأسرة واضح وخطير ، فالأم التي كانت تتولى تربية ابنتها لتكون زوجة صالحة وأمّاً صالحة، اصبح دورها بعيداً ليترك الشباب وحده يتلقى ذلك من الروايات والقصص والأفلام والمسلسلات التي تخرّج جيلاً أقل ما يقال عنه أ نّه هجين لان معظم قصص هذه المسلسلات والافلام ما هي الا افراط في المثالية او السلبية، اما كيف يختار الشاب ما بين هذه وتلك، هنا تكمن المعضلة ويضيع وسط الزحام .
وفي زمن ليس ببعيد قامت بعض الدول الكبري كالصين والاتحاد السوفيتي - قبل انهياره - بتكوين منظمات ومؤسسات بعضها معلن والآخر في الخفاء لأداء دور الأسرة ليتمكنوا من نقل القيم التي يريدونها هم، لا التي يريدها الأبوان إلى الأطفال، وأهم ما استند إليه هؤلاء في الإقدام على عملهم هو انهم اسندوا هذه التجربة للمربين ذوي الخبرة والتجربة باعتبار انهم الأقدر على نقل هذه القيم إلى الأطفال من الوالدين اللذين تعوزهما التجارب والخبرات وخاصة الأميّين منهم. وبالرغم من ذلك أثبتت التجربة فشلها المريع وكانت النتيجة الفصل بين الأطفال والوالدين مما كان له تبعاته الثقيلة وثماره المرّة .
شاهدتُ:
لكل منا همومه، للتاجر همومه وللسياسي همومه ومن الطبيعي أن يكون للشباب همومهم، مهما كانت درجة ثقافتهم واختلاف مستويات معيشتهم. ولم نأتِ بشيء جديد إن قلنا إن الشباب هم الحلقة الأهم في حياة أي مجتمع وأي وطن. وربما تبدأ رحلة البحث عن الذات بإعلانهم الانفصال والاستقلالية عن الأهل والأسرة، رحلة شاقة لدى الأغلبية، هي رحلة الانطلاق من الصفر، ويبد أونها على مقاعد الدراسة، يرسمون أحلاماً وآمالاً وطموحات، بينهم وبينها مسافات وفواصل زمنية لسيت قليلة. ومن حلم إلى حلم تختلف الأفكار وتتنوع الرؤى...
ولكن هناك بعض المتغيرات الاجتماعية التي ادت الي هروب الشباب عن هذه الهموم فأجد نفسي حينما اجلس مع معظم الشباب غالباً ما يتحدثون عن السيارات والأنترنت والكرة والهاتف وآخر الموديلات في الملابس وما شابه ذلك، فتجد طريقة التفكير اصبحت تتجه في اتجاه مغاير. فالشباب في ظل تربية المجتمعات العربية يواجهون كبتا في الطفولة، والشباب وينفتح عليهم العالم في زمن المعلومات ولعل ذلك يؤكد لنا بداية السلوك الخاطئ منهم.
قرأتُ:
للناس حساباتها وللأقدار أيضاً حسابات أخري. ومن عبثيَّة الأقدار أن نلتقي أحد الأشخاص في حياتنا ولكن متأخراً. شخصٌ كان حريَّاً بنا أن نلتقيه في زمنٍ آخر، أو ربَّما في مكانٍ آخر، مئات الموجات تتلاطم في دواخلنا تباعاً و هي تنعطف بين الأزقَّة، منكفئةًعلى ذاتها وعلى الجدار، كما لو أنَّها تشقُّ طريقها وحدها. وسرعان ما بدأت اتحسس طريقي في وسط العتمة واذا بصوت من الداخل يهمس لي يميناً يساراً أمامك فإذا بي ابصر بصيص الضوء في نهايات الظلام.

No comments: